ArticlesFeatured

بين أمطار آذار وبرد النزوح… شتاء لبنان يطيل حضوره في وجه الأكثر هشاشة

في وقتٍ يُفترض أن يبدأ فيه اللبنانيون طيّ صفحة الشتاء واستقبال أولى ملامح الربيع، لا تزال السماء تحمل مزيدًا من الغيوم والمطر، كأنّ الفصل البارد يرفض المغادرة.

الأسبوع الأخير من آذار لا يبدو اعتياديًا هذا العام. درجات الحرارة لا تزال دون معدلاتها الموسمية، والأمطار تتساقط على فترات، في مشهدٍ يراه البعض خيرًا للأرض، فيما يثقل كاهل آلاف العائلات التي تعيش ظروفًا هشّة، لا سيما النازحين الذين يواجهون البرد في مساكن غير مجهّزة.

وبحسب المعطيات الجوية، فإن الاستقرار ليس قريبًا بعد. فالطقس سيبقى متقلبًا خلال الأيام المقبلة، مع استمرار فرص الأمطار حتى بداية الأسبوع، تتخللها فترات هدوء قصيرة، سرعان ما تنقلب مع اقتراب منخفض جوي جديد من شرق المتوسط.

هذا المنخفض، المتوقع أن يشتد منتصف الأسبوع، سيعيد الأمطار الغزيرة إلى الواجهة، مع انخفاض إضافي في درجات الحرارة، واحتمال تساقط الثلوج على المرتفعات المتوسطة، ما يعزز الإحساس بأن الشتاء لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

ورغم أن هذه الظروف تُعدّ طبيعية نسبيًا في شهر آذار المعروف بتقلباته، إلا أن توقيتها هذا العام يطرح مفارقة واضحة: وفرة في المياه مقابل ضغط إنساني متزايد، خاصة على الفئات الأكثر ضعفًا.

في المقابل، تحمل الأرقام جانبًا أكثر إيجابية، إذ يشهد الموسم المطري تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، مع تسجيل معدلات تفوق تلك المسجلة سابقًا في عدد من المناطق، ما ينعكس إيجابًا على المخزون المائي بعد سنوات من الشح.

لكن، وبينما تمتلئ السدود تدريجيًا، تبقى خيم كثيرة عرضة للبرد والمطر، في تذكير يومي بأن تغيّر الطقس في لبنان لا يُقاس فقط بالدرجات، بل أيضًا بقدرته على كشف هشاشة الواقع الاجتماعي.

ومع اقتراب نهاية الشهر، قد تحمل الأيام المقبلة بعض الانفراج، لكن المؤشرات لا تزال توحي بأن الاستقرار الكامل لم يحِن بعد، وأن الشتاء، ولو متأخرًا، لا يزال حاضرًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *