منازلة الحرب الكبرى وصلت الى بحر قزوين وأشعلت حقول الغاز في الخليج – بارو في بيروت: “لا نسألك رد القضاء إنما اللطف فيه”
بعد إعلان إسرائيل أمس الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب على لبنان، ونيتها التوسع والتوغل 6 كيلومترات، بات واضحًا أن التصعيد على هذه الجبهة سيستمر ويتواصل بمعزل عن الحرب على إيران، فيما لو توقفت. وقد برهن الجيش الإسرائيلي على تطبيق توجيهات قيادته بإستهداف الجسور والمعابر على نهر الليطاني، والذي له تفسير لوجستي وعسكري، هو التقدم البري وعزل جنوب الليطاني، وتوجيه رسالة لمن أصرّ على البقاء في المدن والقرى من المواطنين، وإجبارهم على المسارعة إلى الرحيل لإتمام مشروع المنطقة العازلة التي لن تسمح للبنانيين بالعودة إليها.
وشهدت الجبهة الجنوبية مواجهات عنيفة بين عناصر حزب الله والجيش الإسرائيلي، وخصوصًا في محور الخيام، مع تنفيذ عشرات الغارات على القرى الجنوبية وقرى البقاع الغربي، وعدد من قرى البقاع الشمالي، وسط هدوء حذر في العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، بعد استهدافات الأمس الدامية في وسط بيروت. ونقلت وزارة الصحة حصيلة مقلقة لاستهداف المدنيين، والتي وصلت إلى عشرات الضحايا، وستصدر بيانًا لاحقًا بالحصيلة النهائية.
في الوقت عينه، زاد عدد النازحين، في ظل جهود تقوم بها الجهات الرسمية لتأمين مراكز الإيواء وتوزيع المساعدات التي بدأت تصل من الدول الأوروبية، وسط عجز واضح، إذ إن المئات من النازحين ما زالوا في خيم في وسط بيروت، أوعلى الكورنيش البحري، أو في سياراتهم بانتظار تدبّر أمرهم.
على الصعيد السياسي، تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، على الرغم من محدودية التأثير الفرنسي والأوروبي في هذه الحرب ومجرياتها، والتي تأتي في إطار إنساني وتضامني، إذ ترى فرنسا أن لبنان لم يختر هذه الحرب وقد فُرضت عليه. كما عبّر مشروع القمة الأوروبية عن القلق العميق من تصاعد الأعمال العدائية في لبنان.
وتأتي أيضًا زيارة الموفد الفرنسي بعد مبادرة لبنان الرسمي، متمثلًا برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، من أجل التفاوض ووقف الحرب على لبنان. هذه المبادرة التي رحّبت بها فرنسا، وأعرب الرئيس ماكرون عن استعداد فرنسا لاستضافتها، والتي لم تتوافر لها حتى الآن الظروف الأميركية التي لم تتعدَّ التسريبات الإيجابية. في ظل الانقسام السياسي الداخلي وعدم توحّد الموقف اللبناني، يُعلّق الأمل على الزيارة الفرنسية، كما هو القول المأثور: “اللهم إني لا أسألك ردّ القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه”
وفي المنازلة الكبرى، حيث وصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى شمال إيران، ودمرت سفن الأسطول الإيراني في بحر قزوين، فيما اشتعلت حقول الغاز في إيران وقطر، واستُهدفت منشآت نفطية في الكويت، كما أعلنت دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، عن التصدي لعشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية. وفي ظل انعقاد اجتماع لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية لمناقشة استهداف إيران لهذه الدول، والذي أتى في إطار الجهود السعودية للحفاظ على استقرار وأمن المنطقة، والوصول إلى موقف موحد للتصدي لأي عدوان على هذه الدول.
أما إيران، التي فقدت المزيد من قياداتها السياسية والعسكرية والأمنية، فاستمرت في الردّ الصاروخي على المدن الإسرائيلية، بعد نجاح الصاروخ المتشظي في إحداث أضرار وإصابات ملموسة. وجاءت تصريحات مرتفعة السقف حول استهداف كل
.ما له علاقة بالمصالح الأميركية في المنطقة، كردّ واضح على استهداف حقول بوشهر، بالإضافة إلى إمكانية اللجوء إلى تقاضي بدل لعبور مضيق هرمز

