انقسام جمهوري داخل مجلس الشيوخ يمهّد لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران
شهد مجلس الشيوخ الأميركي تحولاً سياسياً لافتاً في ملف المواجهة مع إيران، بعدما نجح تحالف من الديمقراطيين وأربعة أعضاء جمهوريين في تمرير خطوة إجرائية تمهّد لفرض قيود على صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العسكرية، في أول اختراق من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية ضد طهران قبل نحو ثلاثة أشهر.
وصوّت المجلس، مساء الثلاثاء، بأغلبية 50 صوتاً مقابل 47 لصالح المضي قدماً في مشروع قرار يستند إلى “قانون صلاحيات الحرب”، ويُلزم الإدارة الأميركية بالحصول على تفويض رسمي من الكونغرس قبل الاستمرار بأي عمليات عسكرية ضد إيران.
التحول الأبرز في التصويت تمثل بانضمام السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي إلى معسكر المؤيدين للقرار، بعد أشهر من دعمه لموقف البيت الأبيض. وجاء تبدّل موقفه بعد أيام فقط من خسارته الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري في ولاية لويزيانا، في معركة انتخابية حظي فيها منافسه بدعم مباشر من ترامب.
وانضم كاسيدي إلى كل من السيناتور راند بول، والسيناتورة سوزان كولينز، والسيناتورة ليزا موركوفسكي، في خطوة عكست اتساع التباينات داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب والتفويض الدستوري للرئيس في استخدام القوة العسكرية. في المقابل، كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الوحيد من حزبه الذي صوّت ضد القرار.
ويُعد هذا التصويت الثامن من نوعه داخل مجلس الشيوخ منذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي” العسكرية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، إلا أنه المرة الأولى التي يتمكن فيها مؤيدو القرار من تحقيق أغلبية تسمح بتمريره إجرائياً، بعدما أفشل الجمهوريون المحاولات السبع السابقة.
ويقود مشروع القرار السيناتور الديمقراطي تيم كين، الذي شدد خلال المناقشات على أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس، وليس الرئيس وحده، سلطة إعلان الحروب واتخاذ قرار الانخراط في نزاعات عسكرية طويلة الأمد. كما اعتبر أن استمرار العمليات ضد إيران من دون رقابة تشريعية “يفتح الباب أمام حرب مفتوحة تفتقر إلى استراتيجية واضحة ومحاسبة سياسية”.
وبحسب تقارير أميركية، فإن عدداً متزايداً من أعضاء الكونغرس بدأ يعبّر عن قلقه من توسع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتفاع كلفة المواجهة على المستويين الاقتصادي والسياسي داخل الولايات المتحدة. كما تصاعدت الانتقادات للإدارة الأميركية بسبب ما وصفه مشرعون بـ”غياب الشفافية” في عرض أهداف الحرب وخططها المستقبلية أمام الكونغرس.
ورغم هذا التقدم، لا يزال مشروع القرار يواجه عقبات سياسية ودستورية معقدة، إذ يحتاج إلى تصويت نهائي داخل مجلس الشيوخ، ثم المرور في مجلس النواب، قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس ترامب، الذي يُتوقع أن يستخدم حق النقض “الفيتو” لإسقاطه. كما يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي أغلبية الثلثين داخل الكونغرس، وهو أمر لا يبدو متاحاً حتى الآن.
لكن التصويت الأخير حمل دلالات سياسية أوسع من نتائجه التشريعية المباشرة، إذ كشف عن تصدّع متزايد داخل المعسكر الجمهوري تجاه الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والاقتصادية على الإدارة الأميركية مع استمرار المواجهة العسكرية دون أفق واضح لإنهائها.

