Culture

مؤتمر صحافي في “بيت العامل” طالب باستكمال بناء مدرسة عمشيت الرسمية وإعادة النظر في قرارات الدمج والإقفال

عقد “التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة” وبلدية عمشيت وجمعية أصدقاء المدرسة الرسمية في قضاء جبيل مؤتمرا صحافيا بعنوان “من جرد جبيل الى ساحلها: صرخة الأهالي والهيئات ضد إقفال المدارس الرسمية وتهجير الطلاب”، وذلك في مقر “بيت العامل” في جل الديب، بحضور المنسق العام لـ”تجمع مسيحيون من أجل لبنان” النقيب رولان عدوان، والنقيبين فريد زينون وبول زيتون وفاعليات المنطقة.

طرابلسي

بداية، قال مقرر لجنة التربية النيابية النائب الدكتور ادكار طرابلسي: “مع بداية العام الدراسي نفاجأ بإقفال مدارس تحت حجة الدمج وترشيد الإنفاق والترشيد التربوي. نحن مع الدمج عند بناء مجمعات للمدارس الرسمية فيصبح نقلا ودمجا”.

أضاف: “لقد أرسلت وزيرة التربية 3500 أستاذ الى البيت لدرس ملفاتهم، وأخذت قرارا بإقفال 40 مدرسة ودمجها بحجة عدم استيفاء الشروط أو ارتفاع قيمة الإيجارات، لنكتشف بعدها أن قسما كبيرا من هذه المدارس ملك الدولة اللبنانية أو البلديات أو الأوقاف أو الأهالي أو زهيدة الايجار”.

وتابع: “علينا الاهتمام بالطلاب وأهلهم الصامدين في القرى فلا نقفل المدرسة الرسمية على أبواب العام الدراسي. لقد اتخذت وزيرة التربية قرارا بإقفال التسجيل ثم أعطت تعليمات باستمراره للسوريين وبدء التعليم، واليوم تتراجع عن هذه القرارات ربما بعد التدخل السياسي. وهنا نشكر النواب ورؤساء البلديات والفاعليات الذين دافعوا عن إبقاء المدارس”.

وقال: “في بلاد جبيل هناك مشكلة تتعلق باستكمال مجمع عمشيت الرسمي، فالمدرسة القائمة اليوم عبارة عن عمارة غير مكتملة البناء. إننا نطالب بإبقاء كل المدارس الرسمية مفتوحة إلى حين استكمال هذا المبنى، ثم نؤيد الدمج أو النقل أو التجمع”.

أضاف: “نحن نهتم بأحوال كل اللبنانيين، من الشوف إلى جزين إلى المتنين إلى كسروان وبعبدا وجبال بشري، وما يحدث مجزرة بحق التعليم الرسمي، ولا يجوز ولا يجب ان نسكت إطلاقا على ما يحصل”.

الخولي

بدوره، قال المنسق العام الوطني “للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة” مارون الخولي: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام قرارات تربوية مجحفة لا تهدد مستقبل أبنائنا فحسب، بل تضرب في العمق دور المدرسة الرسمية وهويتها الوطنية والاجتماعية”.

أضاف: “لن نقبل بتحويل المدرسة الرسمية إلى ضحية لسوء التخطيط وغياب الحوكمة، ولن نقبل بأن يدفع الطلاب والأساتذة والأهالي ثمن القرارات العشوائية التي تتخذها وزارة التربية والتعليم العالي. وإننا، من موقعنا في التحالف، نعتبر أن قرارات دمج المدارس الرسمية وإقفالها، حين تُتخذ من دون دراسات ميدانية شفافة، ومن دون تقييم جدي للانعكاسات الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية، تمثل إخفاقا في الإدارة العامة، ومساسا بمبدأ تكافؤ الفرص، وتراجعا عن مسؤولية الدولة في ضمان التعليم الرسمي المجاني والجيد. فالمدرسة الرسمية ليست عبئا ماليا ينبغي التخلص منه، بل مرفق عام وطني ينبغي حمايته وتطويره”.

وسأل: “كيف يجوز، في ظل الانهيار الاقتصادي وارتفاع كلفة النقل والمعيشة، أن نطلب من عائلات جبيل إرسال أبنائها إلى بلدات بعيدة، وتحميلها أعباء إضافية قد تعجز عن تأمينها؟ ومن يتحمل مسؤولية الطلاب الذين قد يُحرمون من متابعة تعليمهم نتيجة هذه القرارات؟”.

وحذر من أن “يؤدي الدمج العشوائي وإقفال المدارس إلى زيادة التسرب المدرسي، وتفاقم الأعباء على الأسر، وإضعاف الاستقرار الاجتماعي في القرى والأطراف. وهذه نتائج لا يجوز تجاهلها أو اختزالها بأرقام إدارية وحسابات مالية جافة”.

وطالب وزارة التربية بـ”إعادة النظر في قرارات الدمج والإقفال، ونشر المعايير والدراسات التي استندت إليها، وإخضاعها لتقييم تربوي واجتماعي وجغرافي شفاف، بمشاركة البلديات والأهالي والهيئات التعليمية والنقابية، قبل المساس بأي صرح تربوي رسمي”.

وأعلن الوقوف إلى جانب النائب طرابلسي في “جهوده التشريعية والرقابية الرامية إلى حماية المدرسة الرسمية والتصدي لأي إجراءات تؤدي إلى إضعافها أو تصفيتها تدريجيا”، مؤكدا “الدعم الكامل لحقوق الأساتذة المتعاقدين، الذين لا يجوز أن يبقوا رهائن لسياسات متخبطة وقرارات إدارية تفتقر إلى الاستقرار والعدالة”.

كما أعلن “التبني الكامل للمطلب المحق لبلدية عمشيت وأهلها، باستكمال أعمال بناء متوسطة عمشيت الرسمية المتعثرة”، وقال: “إن هذا الصرح التربوي حق لأبناء عمشيت والجوار، واستكمال بنائه مسؤولية عامة لا يجوز تعطيلها أو الالتفاف عليها، ولا سيما في ظل وجود مساعدة مالية سبق أن أقرها مجلس الوزراء في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، وفق المعطيات المتعلقة بهذا الملف، والمخصصة لهذا المشروع”.

أضاف: “من منطلق الحوكمة الرشيدة والمساءلة المالية، نطالب وزارة التربية والجهات المعنية بتوضيح وضع هذه المساعدة، وضمان تخصيصها للهدف الذي أُقرّت من أجله، وعدم تحويلها إلى أي مشروع آخر خلافاً للأصول والقرارات النافذة”.

شاهين

من جهتها، دعت رئيسة رابطة الأساتذة المتقاعدين نسرين شاهين “جميع النواب والفاعليات المحلية والبلديات والنقابات وكل المعنيين بالشأن التربوي، الى التحرك وتحمل مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية”، مؤكدة أن “الدفاع عن المدرسة الرسمية ليس مسؤولية منطقة بعينها بل مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب توحيد الجهود وإيصال صوت الطلاب والأهالي والأساتذة إلى أصحاب القرار”.

وقالت: “إن القرارات العشوائية التي تصدر عن وزيرة التربية والتعليم العالي لا يمكن أن تمر من دون مساءلة، نحن لسنا ضد الإصلاح بل من أشد الداعمين له، ونؤكد ضرورة إجراء دراسات ميدانية علمية ودقيقة لتحديد الحاجات الفعلية للمدارس الرسمية، وتطوير أدائها، وتحسين جودة التعليم فيها. لكن اعتراضنا على توقيت القرارات وآلية اتخاذها وغياب المحاسبة للمسؤولين عن التقصير”.

أضافت: “المطلوب إعادة الأساتذة إلى صفوفهم والطلاب إلى مدارسهم، واستكمال الدراسات اللازمة لتحديد الحاجات الفعلية، بعيدا عن القرارات المرتجلة التي تدفع ثمنها العائلات اللبنانية. أما في موضوع دمج المدارس، فنحن لسنا ضده عندما يكون مدروسا ومبنيا على معايير تربوية وعلمية واضحة. لكن هل يُعقل إقفال مدرسة في منطقة نائية من دون تأمين البديل المناسب؟ وهل يُعقل إقفال مدرسة في منطقة يتمسّك مجتمعها المحلي بها، فيما يبذل رئيس البلدية والفاعليات المحلية جهودا لتقديم الدعم وتعزيز استمراريتها؟ هل أُنشئت المجمعات التربوية البديلة قبل إقفال المدارس؟ وهل جرى تأمين وسائل النقل اللازمة، وضمان وصول الطلاب إلى مدارسهم الجديدة، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة لهم؟”.

وتابعت: “ان اعتراضنا ليس استهدافا لأحد بل يتعلق بمستقبل التعليم الرسمي وبحق اللبنانيين في الحصول على تعليم عادل ومتاح. نحن لن نصمت على تقويض مؤسسة وطنية تشكل ضمانة اجتماعية وتربوية لآلاف العائلات، وما نطلقه اليوم هو صرخة حق، وعلى المعنيين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم ويتدخلوا فورا لمعالجة هذا الملف”.

وقالت: “أود الاشارة هنا إلى أن هناك مدارس تحظى قضيتها باهتمام إعلامي ومجتمعي، فيما تعاني مدارس أخرى في البقاع ومناطق لبنانية عديدة من الإهمال وغياب المتابعة. مثلا مدرسة بوارج التي لا يتجاوز التعليم فيها الصف الخامس الأساسي، فيما يضطر الأهالي إلى دفع إيجار المبنى من أجل استمرار المدرسة، في ظل واقع تربوي يحتاج إلى معالجة جدية”.

أضافت: “كما نطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها، نطالب أيضا البلديات والفاعليات المحلية بالقيام بدورها في حماية المدارس الرسمية، ومتابعة احتياجاتها، والدفاع عن حق أبناء مناطقها في التعليم”.

وتطرقت الى “ملف بالغ الخطورة، يتعلق بتسجيل الطلاب السوريين في المدارس الرسمية”، مستغربة “دعوة بعض مديري المدارس، عبر توجيهات متداولة عبر مجموعات التواصل الخاصة بالمدارس ومنسوبة إلى مسؤولين في المناطق التربوية، إلى تسجيل طلاب سوريين من دون استكمال المستندات المطلوبة”.

وقالت: “إذا صحّت هذه المعلومات، فنحن أمام تناقض خطير بين القرارات الرسمية المعلنة والتوجيهات المتداولة في الميدان، وهو أمر يستوجب تحقيقا فوريا وتوضيحا رسميا من وزارة التربية”.

أضافت: “نحن ضد العنصرية، ومع حق الأطفال في التعليم، ونرفض تحميل الطلاب السوريين مسؤولية سياسات الدولة وإخفاقاتها، لكن الدفاع عن حقهم في التعليم لا يعني القبول بازدواجية المعايير، ولا يبرر تجاوز القوانين والقرارات الرسمية، بل يقتضي معالجة هذا الملف ضمن إطار قانوني ومؤسساتي واضح وشفاف”.

وتابعت: “لقد طالبنا مرارا بإعادة تنظيم ملف النزوح السوري، وإجراء مراجعة شاملة لسياسات الدولة في هذا المجال، وبالشفافية الكاملة في إدارة الأموال والمساعدات الدولية المخصصة للتعليم. فهل يُعقل أن تصدر الحكومة قرارا، ثم تصدر الوزارة مذكرة لتطبيقه، فيما يجري التداول بتوجيهات مناقضة له؟”.

وختمت: “نطالب وزيرة التربية والتعليم العالي بتوضيح رسمي وفوري، والتحقق من صحة التوجيهات المتداولة، وتحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق القرارات الحكومية وفقا للأصول القانونية، مع صون حق الأطفال في التعليم وعدم استخدامهم أداة في أي نزاع سياسي أو إداري. إما أن نتخذ القرارات ونتحمّل مسؤولية تنفيذها ومتابعتها ومحاسبة المخالفين، وإمّا أن نكون أمام خلل مؤسساتي خطير لا يجوز السكوت عنه”.

الخوري

وأشار رئيس بلدية عمشيت الى أن “مدرسة عمشيت بدأت بمرسوم 11103 سنة 2014، وصرف له مبلغ من مجلس وزراء”، مناشدا وزيرة التربية “درس وضع هذه المدرسة التي يمكن أن تكون تجمعا لعدة مدارس وحتى لأقسام من كليات االلبنانية”، موضحا أن “المدرسة بإمكانها استيعاب عدة آلاف من التلاميذ”.

الحايك

أما رئيسة جمعية أصدقاء المدرسة الرسمية في قضاء جبيل سنتيا حايك فقالت: “كفى قرارات تُتخذ باسم الإدارة فيما يتحمل التلاميذ والأهالي وحدهم أثمانها”.

وقالت: “في الأسابيع المقبلة ستنطلق المناقصة الأخيرة لمشروع قرض S2R2 والغموض يحوم حول استكمال المرحلة الثانية من مشروع مدرسة عمشيت الرسمية الممول من هذا القرض الممنوح لوزارة التربية في عام 2015 بقيمة 90 مليون دولار أميركي للقيام بأعمال ترميم وإضافة للمباني أو استكمال أعمال بناء لتوفير التعليم لجميع الأطفال واستقبالهم بمدارس نموذجية خضراء صديقة للبيئة وتستقبل ذوي الاحتياجات الخاصة”.

أضافت: “بما أن مدرسة عمشيت الرسمية مدرسة دامجة تستقبل الطلاب ذوي الصعوبات التعليمية والمبنى الجديد المنوي استكماله هو ملك وزارة التربية والتعليم العالي، وبناء على المعطيات والحيثيات أصدر الوزير السابق عباس الحلبي قرارا باستكمال المشروع وقد تم إعداد الدراسات التنفيذية المطلوبة بتاريخ 19 حزيران 2023 ورقمه الصادر 2300/11، وبعد أن عصفت الحرب المشؤومة بوطننا الحبيب أوقف الوزير جميع المناقصات والمشاريع لحين انتهائها”.

وتابعت: “نطالب وزيرة التربية بإدراج مدرسة عمشيت الرسمية على اللائحة الجديدة، والمضي قدما بالمناقصة واستكمال المرحلة الثانية، لأن المدرسة حاليا قائمة في مبنى مستأجر وقيمته التأجيرية الحالية مليار ليرة لبنانية والمبلغ تصاعدي للسنوات المقبلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *