عودة عن عيد الأم: الأمومة في الفكر المسيحي صورة حية عن المحبة التي تبذل نفسها عن الآخرين
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كنيسة القديس نيقولاوس في الأشرفية، تخللته صلاة الجناز لراحة نفس المتقدم في الكهنة قسطنطين نصار. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “في هذا الأحد الرابع من الصوم الكبير المقدس، تضع الكنيسة أمامنا تذكار القديس يوحنا السلمي، الناسك العظيم الذي علم المؤمنين طريق الصعود إلى الله من خلال كتابه الروحي الشهير «السلم إلى الله». اختيار هذا التذكار في زمن الصوم ليس أمرا عرضيا، لأن الصوم في جوهره مسيرة صعود روحي، وانتقال تدريجي من ظلمة الأهواء إلى نور الشركة مع الله”.
أضاف: “إنجيل اليوم يلتقي مع خبرة هذا القديس، إذ يحدثنا عن صراع الإنسان مع ضعفه، وعن القوة التي يمنحها الله للمؤمن الصادق. يروي لنا الإنجيل قصة الأب الذي جاء بابنه الممسوس إلى الرب يسوع. كان الإبن يعاني عذابا شديدا، وكان الأب يحمل في قلبه ألما عميقا وعجزا كبيرا. حاول التلاميذ أن يشفوه فلم يقدروا، فجاء الأب إلى المسيح متوسلا: «إن استطعت شيئا فتحنن علينا وأغثنا». أجابه الرب بعبارة تكشف جوهر الحياة الروحية: «إن استطعت أن تؤمن، فكل شيء مستطاع للمؤمن». هنا، صرخ الأب تلك الصرخة التي أصبحت صلاة لكل إنسان مؤمن: «إني أؤمن يا سيد، فأغث عدم إيماني». تختصر هذه الصرخة حالة الإنسان المسيحي في كل زمان. فنحن نؤمن، لكن إيماننا كثيرا ما يكون ضعيفا، ومترددا، ومتعبا بثقل الحياة وتجاربها. نؤمن بالمسيح، لكن مخاوفنا وقلقنا وشكوكنا وطموحاتنا كثيرا ما تتسلل إلى القلب. يعلمنا الأب في الإنجيل أن نأتي إلى الله بصدق، غير مدعين الكمال، بل معترفين بضعفنا. فالإيمان الحقيقي ينبع من وعي محدودية القوة البشرية ومن تواضع القلب الذي يطلب معونة الله.

