غارات على الضاحية وسقوط شهيد للجيش واستهداف لليونيفيل والإسعاف… وتصعيد واسع على الجبهة الجنوبية
شهد لبنان يوماً ميدانياً شديد التصعيد، توزّع بين غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وسلسلة هجمات واسعة في الجنوب، بالتوازي مع اشتباكات وعمليات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة وتكثّفها على أكثر من محور.
في بيروت، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية بعد دقائق من إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى السكان، طالبهم فيه بإخلاء عدد من الأحياء، بينها حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح. وأوضح أدرعي أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف ما وصفها بالبنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في مختلف أنحاء الضاحية.الغارة الأولى استهدفت مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، فيما طالت الثانية شقة سكنية في مبنى “سويدان” في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن.
وأفادت معلومات بأن الضربة التي استهدفت الغبيري طالت نائب قائد الوحدة 1800 في حزب الله. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر أمني أن الغارة على الشقة في بئر حسن استهدفت ثلاثة عناصر من الحزب على الأقل.وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في وزارة الصحة أن الغارة على منطقة الرحاب أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح، بينهم عشرة لبنانيين وستة سوريين وأربعة أطفال إضافة إلى مواطنة من الجنسية الكينية.
في الجنوب، تواصل القصف الإسرائيلي بوتيرة عالية طاولت عشرات البلدات والقرى. فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، فيما استهدفت مسيّرة أطراف بلدة زبدين لجهة شوكين، وتعرضت أطراف بلدة ديركيفا لقصف مدفعي. كما سقط أربعة قتلى في غارة استهدفت السوق التجاري في وسط مدينة بنت جبيل.
وشملت الغارات أيضاً مناطق الحقبان بين كفرا وياطر، فيما تعرضت بلدتا عيناثا وبنت جبيل لقصف مدفعي متواصل. واستهدفت غارة منزلاً في بلدة حانين، في حين طاول القصف المدفعي أطراف بلدة السماعية ومدخل بلدة الخيام الشمالي. كما امتد القصف إلى مثلث الخيام – مرجعيون – إبل السقي وصولاً إلى مفرق بركة الحمام.
وفي بلدة الشهابية استهدفت غارة منزلاً ما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا وعدد من الجرحى، فيما أغار الطيران الإسرائيلي على بلدتي الصوانة وبرعشيت، وأغار أيضاً على طلعة الكفور وأطراف بلدتي حاريص وكفرا.
كما تعرضت بلدتا صربين وبيت ليف لقصف مدفعي عنيف، بالتوازي مع اشتباكات عنيفة في وادي صربين بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله.وسجّل كذلك قصف كثيف على بلدتي تولين وصريفا بقذائف من عيار 155 ملم، أعقبته غارة على تولين دمّرت منزلاً. كما استهدفت مسيّرة بلدة برج قلويه، فيما أغارت الطائرات الحربية على بلدة رشاف وبلدة جبشيت وعلى محيط طريق الحمام عند مفرق إبل السقي – جديدة – الخيام.وفي سياق متصل، أدى قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة جديدة مرجعيون إلى تضرر خط التغذية الرئيسي بالكهرباء، ما تسبب بانقطاع التيار عن بلدات قضاء حاصبيا ومنطقتي العرقوب وشبعا.
كما أفيد بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي أقدمت في وقت سابق على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة.التصعيد طاول أيضاً الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة. فقد استهدفت غارة إسرائيلية حاجزاً للجيش اللبناني في بلدة العامرية على طريق القليلة – صور، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش. ويعد هذا الحاجز النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي.
كذلك سُجل استهداف دورية تابعة لقوات اليونيفيل على طريق بني حيان – طلوسة، وهي دورية للكتيبة الإندونيسية، وذلك للمرة الثانية خلال أربع وعشرين ساعة.وفي إطار الاتهامات المتبادلة، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية استهدفت خلية تابعة لحزب الله كانت تعمل إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان، مدعياً أن عناصرها كانوا متنكرين بزي مسعفين وينقلون وسائل قتالية عبر سيارات الإسعاف.
واعتبر أن استخدام الطواقم الطبية والبنى التحتية الصحية لأغراض عسكرية يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.في المقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات تنفيذ عشرات العمليات ضد مواقع وقواعد إسرائيلية، شملت إطلاق صليات صاروخية باتجاه موقع مشمار الكرمل جنوب حيفا ومستوطنة أفيفيم وكريات شمونة، إضافة إلى استهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين في منطقة الخانوق وبلدة العديسة الحدودية.
كما أعلن الحزب استهداف قاعدة غليلوت التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب، وقاعدة حيفا البحرية بصليات من الصواريخ النوعية. وأفاد أيضاً باستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب مدرسة دير سريان وفي محيط بلدة عيناتا، وقرب خزان بلدة القنطرة وموقع المالكية، إضافة إلى قاعدة غيفع للتحكم بالمسيّرات شرق صفد.وتحدثت بيانات الحزب كذلك عن استهداف دبابات ميركافا في بلدتي القوزح وبيت ليف، وتفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية كانت تتحرك على طريق عيترون باتجاه بلدة عيناتا، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوفها. كما أعلن إطلاق مسيّرات انقضاضية على تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب مرفأ الناقورة ومواقع أخرى.
في الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش مقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة خلال القتال في جنوب لبنان، موضحاً أن القتيل هو الرقيب ليران بن صهيون (19 عاماً) من مدينة حولون، وهو جندي في الكتيبة التاسعة التابعة للواء 401، ما يرفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في المعارك الدائرة في جنوب لبنان إلى ستة.
ويعكس هذا التطور الميداني تصعيداً واسعاً في المواجهة بين الطرفين، حيث تتكثف الضربات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي في الجنوب والضاحية، في مقابل عمليات صاروخية ومسيرات ينفذها حزب الله ضد مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال إسرائيل وعمقها.

