اقتصاد

لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة: لا ترتكبوا خطيئة بحق الكورة واهلها

صدر عن لجنة متابعة آزمة مقالع شركات الترابة البيان التالي:
في الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون من دولتهم حماية ما تبقى من ثرواتهم الطبيعية وصون حقهم في بيئة سليمة، يراقب أبناء الكورة بقلق بالغ المسار الذي تتبعه الحكومة اللبنانية، ولا سيما وزارتا البيئة والصناعة، في التعامل مع طلبات شركات الترابة للعودة إلى أعمال الجرف والنبش تحت مسمى «التأهيل الاستثماري».

إن المتتبع لهذا المسار لا يستطيع إلا أن يستنتج أن جهات رسمية تبذل جهوداً غير مسبوقة لتوفير الغطاء القانوني والإداري لمشروع يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. والأخطر من ذلك أن هذه الإجراءات قد تضع أصحاب القرار أمام مسؤوليات قانونية مستقبلية، محلية ودولية، خصوصاً أن الملف القانوني المتعلق بهذه القضية قيد التحضير وسيُعرض أمام الجهات المختصة كافة دفاعاً عن حق الإنسان والبيئة.

إننا، باسم كل شجرة اقتُلعت من أرض الكورة، وكل نبع جف أو اختفى، وكل مريض يدفع من صحته ثمناً للتلوث المزمن الذي عانت منه المنطقة لعقود، نتوجه إلى وزيرة البيئة وإلى المجلس الوطني للمقالع والكسارات بالملاحظات الآتية:

أولاً: إن ما يسمى «التأهيل الاستثماري» ليس سوى مفهوم مستحدث لم يعرفه اللبنانيون إلا عندما احتاجت شركات الترابة إلى مبرر جديد لاستكمال جرف ما تبقى من الجبال والأراضي. فالهدف الحقيقي هو تأمين المواد الأولية لاستمرار الإنتاج والتصدير والمحافظة على احتكار السوق اللبنانية، فيما تُقدَّم البيئة وأهالي المنطقة مرة جديدة كضحية لمصالح اقتصادية خاصة.

ثانياً: تسجل وزيرة البيئة سابقة خطيرة من خلال عرض هذا الطلب على المجلس الوطني للمقالع والكسارات، علماً أن الموقع المطلوب العمل فيه يقع خارج المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات المحدد بموجب المرسوم رقم 8803. فكيف يمكن لمؤسسات الدولة أن تناقش منح موافقة لمشروع يقع أساساً خارج الإطار القانوني الذي وضعته الدولة نفسها؟

ثالثاً: كيف يمكن للمجلس الوطني للمقالع والكسارات، وهو الجهة المؤتمنة على تطبيق القانون وحماية البيئة وصحة المواطنين، أن يدرس أو يوافق على مشروع بهذه الخطورة من دون أن تكون بين يديه دراسة أثر بيئي شاملة وشفافة، ومن دون عقد جلسات استماع علنية للمجتمعات المحلية المتضررة التي دفعت على مدى عقود أثماناً باهظة من صحتها وأراضيها ومياهها وأرزاقها؟

إن القضية اليوم ليست قضية رخصة أو قرار إداري عابر، بل قضية احترام دولة القانون. فحين تصبح القوانين قابلة للتجاوز كلما تعارضت مع مصالح أصحاب النفوذ، يفقد المواطن ثقته بالمؤسسات، وتفقد الدولة هيبتها وشرعيتها الأخلاقية.

وفي الختام، نتوجه إلى كل مسؤول معني بهذا الملف بسؤال بسيط: ماذا ستقولون للأجيال القادمة عندما تنظر إلى جبال الكورة المدمرة وينابيعها الجافة وغاباتها المفقودة؟ ماذا ستقولون عندما يُسجل التاريخ أنكم كنتم أمام فرصة لحماية ما تبقى، فاخترتم منح الأولوية لمصالح الشركات على حساب الإنسان والطبيعة؟

إننا ندعوكم إلى وقفة ضمير قبل اتخاذ أي قرار، وإلى احترام أبسط قواعد القانون والإدارة الرشيدة. فالقوانين لم توضع لتُفسَّر وفق مصالح الأقوياء، بل لحماية المصلحة العامة. والبيئة ليست ملكاً لجيل واحد أو لشركة واحدة، بل هي أمانة في أعناقكم وأعناقنا جميعاً.

لا ترتكبوا خطيئة جديدة بحق الكورة وأهلها. لا تجعلوا القانون ضحية أخرى، ولا تسجلوا على أنفسكم قراراً سيبقى شاهداً عليكم أمام التاريخ وأمام الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *