نعيم قاسم: دخلنا مرحلة جديدة بمواجهة إسرائيل وعلى السلطة السياسية إعادة النظر بمسارها
وزعت العلاقات الإعلامية في “حزب الله” كلمة الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في مسيرة يوم العاشر من محرم قال فيها: “عاشوراء هي انتصار الدم على السيف، دماء الحسين تُغذّي شعلة الحرية والتحرير، صوت زينب يُلهم السائرين على خطّ الجهاد، هي راية النور لهداية الناس نحو صلاحهم. عاشوراء مَدد الحسين إلى المهدي لإقامة العدل، هي تربية الأجيال لتعيش حياتها العزيزة، هي كل الحكاية، تمد المستقبل بألق التاريخ. كربلاء هي الزمن الذي يتكرّر خالداً، وهي الأرض التي تشمخ بأبنائها، وهي السماء التي تُغدق خيراتها، وهي الشمس التي تُبدّد ظلام الطاغوت والطغيان”.
أضاف: “في يوم عاشوراء كان الجمع مع الإمام الحسين عليه السلام، وفي الليلة التي سبقت يوم مصرعه قال لهم إمامنا الحسين سلام الله تعالى عليه: “إني لا أعلم أصحاباً أصحّ منكم ولا أعدل، ولا أفضل أهل بيت، فجزاكم الله عني خيراً”. فبادلوه بالموقف العظيم الشريف، عبر عنه مسلم بن عوسجة: “والله لا نخليك حتى يعلم الله أننا قد حفظنا غيبة رسوله فيك، أما والله لو قد علمت أني أقتل ثم أحيا، ثم أحرق ثم أحيا، ثم أذرى يُفعل بي ذلك سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك؟ وإنما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها”.
وتابع: “هذا المشهد العاشورائي هو أيقونة التاريخ في التضحية والعطاء والخلود، هذا المشهد العاشورائي هو التعبئة الحقيقية الثورية التي تُغيّر المعادلة وتسقط الطواغيت. نقول لإمامنا الحسين سلام الله تعالى عليه كما قال أصحابه: ما تركتك يا حسين. ونقول لإمامنا دائماً وأبداً في مواقع الجهاد، وفي مواقع النصرة، وفي مواقع إقامة الحق وتحرير الأرض والإنسان: لبيك يا حسين. في هذا العام رأينا الإحياء العاشورائي العظيم وحضور الناس في كل مكان، على الرغم من التهجير والنزوح والألم والفقد والصعوبات. هذا الشعب هو شعب أبي طاهر، أخذ من مدرسة الإمام الحسين عليه السلام ووقف صامدًا. الحمد لله الذي وفقنا أن نعيش عاشوراء وأن نكون جزءاً من كربلاء. نحن في عاشوراء العصر مع الإمام الخميني، مع الإمام الخامنئي، مع آية الله السيد مجتبى، مع الإمام موسى الصدر، مع الشيخ راغب حرب، مع السيد عباس الموسوي، مع السيد حسن نصر الله، مع السيد هاشم صفي الدين، مع المجاهدين، مع الشهداء، مع الجرحى، مع الأسرى، مع العوائل الذين أحاطوا بنا من كل جانب ليقولوا: كربلاء الساحة، كربلاء الميدان، كربلاء النصر، كربلاء المستقبل. إننا أمام أمانة الشهداء والجرحى والأسرى، هي أمانة في أعناقنا، سنحمي ما ضحوا من أجله. كلهم كانوا في عاشوراء ولا زالوا، كلهم على أرض كربلاء ولا زالوا. الشباب المجاهد في الميدان، المرأة المجاهدة في الميدان، الشيخ والطفل والكبير والصغير، كلهم في ميدان كربلاء، وكلهم يصنعون عاشوراء. هي نسخة طبق الأصل، في عاشوراء الحسين وزينب وعلي الأكبر وعبد الله الرضيع وحبيب بن مظاهر، كلهم كانوا في عاشوراء من صغيرهم إلى كبيرهم إلى قائدهم. واليوم عاشوراء تتكرر، كل العائلة، كل المجتمع”.
وقال: “سيدي الحسين حضروا في الجنوب في بنت جبيل والخيام والبياض وعلي الطاهر، وكل مكان هو جنوب. حضروا في البقاع وجبل لبنان وبيروت والضاحية والشمال، فتحول كل لبنان إلى جنوب، وأهلنا إلى مشاعر كربلاء. انتقلنا من “يا ليتنا كنا معكم” إلى أننا معكم وأنتم معنا. لم نعد أمام كربلاء التاريخ، أصبحنا أمام كربلاء المتصلة من التاريخ إلى الحاضر إلى المستقبل إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وهذا يعني أن النور بدأ يمتد، وأن التحرير قادم. كانوا وما زالوا في تواصل ينسجم مع ما قاله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. كربلاء كل الحياة، كربلاء كل الطهر والإيمان والتضحية، كربلاء هيهات منا الذلة. صدرت أصوات خافتة من بعيد تعترض علينا أننا مع الحسين، فانفجرت دماء الشهداء تهزم الطغاة، أمريكا والعدو الإسرائيلي، وتقول لهؤلاء عبر الأثير: الحسينيون فائزون، والمتخلفون عن الركب خاسرون”.
وقال: “ثانياً: المقاومة مستمرة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها، وهي الآن عماد استقلال لبنان وتحريره، وستبقى، وهي هذا الشعب، وهي هذه الأرض، وهي التاريخ والحاضر والمستقبل. ثالثاً: لا تستطيع السلطة اللبنانية أن تُعادي وتُخاصم أكثر من نصف الشعب اللبناني وتمشي بشكل طبيعي. البلد بمكوناته لا بمناصبه، والمسؤولون أمناء على حفظ البلد، لهم الفخر إذا نجحوا، وسيحاسبهم الشعب إذا فشلوا. على السلطة السياسية أن تعيد النظر بمسارها بأمرين: الأول: جمع الكلمة ووحدة الصف ووحدة الموقف السياسي في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتوقف عن تنفيذ إملاءات الوصاية والعدو، واتخاذ القرارات التي في مصلحة أمريكا وإسرائيل. نحن جاهزون ونمد اليد، انتهزوا الفرصة، المقاومة قوية ونحن معكم إذا سرتم في طريق سيادة لبنان. الثاني: ضرورة شحذ الهمم لبناء الدولة في معالجة الوضع الاقتصادي وأموال المودعين وإعادة الإعمار وسد الفجوة الاجتماعية، والقيام بكل ما من شأنه أن يُعالج القضايا التي نحتاجها في لبنان. وفي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي ندرس معاً الاستراتيجية الشاملة للأمن الوطني”.
أضاف: “رابعاً: ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأمريكا كداعم أساسي لسيادة لبنان بقوة استثنائية أرسلها الله تعالى لنا هبة من السماء. أنتم في لبنان ماذا لديكم حتى تقارعوا فيه العدوان؟ بذلنا هذه التضحيات العظيمة لأنه لا يوجد توازن بالقوة، عدّلنا بعطاءات الدم. الآن هذه الإضافة التي أتت من إيران الشرف، من إيران الإسلام، يجب أن نستفيد منها لمصلحة مشروع لبنان السيد الحر المستقل. لقد ثبت أن إيران طريق الخلاص. خامساً: كفوا أيدي الدول العربية والأجنبية التي تضغط عليكم لجركم إلى الفتن ومصالحة إسرائيل أو مصالح إسرائيل، وتعاونوا إلى الحد الأقصى مع الدول العربية والأجنبية الذين يساعدون لبنان لسيادته وبنائه. قولوا لهم أن يترجموا ذلك عملياً، لا أن تأتي بعض الدول وتقول لكم انزعوا السلاح لنساعدكم، هذا مشروع إسرائيل، نحن نريد أشخاصاً تدعمنا لسيادتنا، وليس تدعم إسرائيل بحجة سيادتنا. وبالتالي نرحب بالدول العربية والأجنبية التي تعمل لإعادة الإعمار واستعادة السيادة وتقوية الجيش اللبناني وإخراج إسرائيل، وإيجاد لوبي قوي يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها”.
وختم: “أخيراً: لا بدّ أن نُحيّي أهل غزة وفلسطين. أيها المضحون الشرفاء المعطاءون، ظلمكم العالم، لكن دماء شهدائكم وعطاءات شعبكم سيبقى العنوان الأساس للحرية والكرامة والتحرير. نحن معكم، ستبقى فلسطين وتحرير فلسطين هي البوصلة. نحن نؤمن بتحريرها إلى جانب شعبها، وإن شاء الله يكون الأمر قريباً. وهنا تحية إلى الشعب اليمني العزيز والمضحي والقيادة الشريفة والقوى المسلحة الذين وقفوا عندما تخلى العالم عن فلسطين ولبنان ومحور المقاومة، رغم كل صعوباتهم وظروفهم. هؤلاء أناس شرفاء ويعرفون الحق أين. وتحية إلى الشعب العراقي مرجعية وحشداً وقيادة وشعباً وحكومة، لأنهم أحاطونا بالرعاية والمساعدة، ولأنهم كانوا معنا. بالنتيجة سينتصر أصحاب الحق، وسنبقى على شعار: هيهات منا الذلة”.

