تصعيد نووي مفتوح… ضربات إسرائيلية تضغط وإيران تتوعّد
دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة شهرها الثاني، في ظل تصعيد عسكري متواصل يطغى على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران. ومع غياب أي اختراق سياسي، تتجه المعركة نحو مرحلة أكثر حساسية، عنوانها استهداف العمق النووي الإيراني.
في هذا الإطار، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرّب إشعاعي، بحسب المعطيات الرسمية. وتُعد بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، بطاقة إنتاجية تصل إلى ألف ميغاواط، وكانت قد تعرّضت لهجومين سابقين في 17 و24 آذار.
بالتوازي، وسّعت إسرائيل دائرة ضرباتها لتشمل مواقع حساسة في البنية النووية الإيرانية، إذ استهدفت منشأة معالجة اليورانيوم في مدينة يَزد، بما فيها إنتاج “الكعكة الصفراء”، وهي مادة أساسية في مراحل ما قبل التخصيب. كما طالت الغارات مجمع خُنداب للمياه الثقيلة المرتبط بمنشأة آراك، إضافة إلى مفاعل آراك للأبحاث.
ولم تسلم منشأة نطنز من الاستهداف، حيث أفيد عن تضرر مداخلها، رغم تأكيد عدم وقوع تلوث إشعاعي. كذلك شملت الضربات مواقع في أصفهان، التي تضم أحد أبرز المراكز النووية الإيرانية، في محاولة واضحة لإلحاق ضرر مباشر بسلسلة التخصيب والإنتاج.
الجيش الإسرائيلي اعتبر أن ضرب منشأة يَزد يشكل “ضربة كبيرة” للبرنامج النووي الإيراني، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادته إلى مراحل متقدمة إلى الوراء. في المقابل، توعّدت طهران برد قاسٍ، مؤكدة أن هذه الهجمات لن تمر من دون ثمن.
على خط موازٍ، تتواصل التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، مع تعزيز الانتشار عبر إرسال نحو 2500 عنصر إضافي من مشاة البحرية، إلى جانب أكثر من ألف مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، في مؤشر على استعداد واشنطن لسيناريوهات تصعيد أوسع، رغم تأكيدها القدرة على تحقيق أهدافها من دون تدخل بري مباشر.
ورغم كل ذلك، لا تزال المساعي الدبلوماسية قائمة، مع حديث عن محادثات مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن التصعيد الميداني المتسارع يطرح علامات استفهام جدية حول فرص نجاحها، في ظل سباق مفتوح بين الحرب والتفاوض.

