مقالات

وطن يستحق الحياة

المديرة أمل رعد

وطن ينزف…اقتصاد يترنح..ثقة بالنهوض من جديد على امل…

لم يعد لبنان مجرد وطن يمرّ بأزمة عابرة، بل أصبح مريضًا يتألم على سرير الانتظار، فيما الدول ومصالحها اولا وقادتها يختلفون على التشخيص و تتفاقم الأمراض في جسده المنهك.

منذ سنوات، يعيش اللبناني بين أزمات متلاحقة؛ حرب تركت ندوبها في النفوس والحجارة، ازمة اقتصادية أطاحت بأحلام الناس ومدخراتهم، وهجرة سرقت خيرة الشباب والكفاءات. ومع كل كارثة، يكتشف المواطن أن الحلول غائبة ، وأن البحث عن حلول ناجعة تنقذ ما تبقى من وطن يتألم تصطدم بأزمات جديدة اقلها الحرب الاخيرة.

الحرب لم تكتفِ بتدمير البيوت والبنى التحتية، بل دمّرت الشعور بالأمان، وجعلت المواطن يعيش قلقًا دائمًا على مستقبله ومستقبل أولاده. وبين الخوف من التصعيد والقلق من الغد، يجد اللبناني نفسه وحيدًا في مواجهة الأزمات، تحت رحمة مصالح الدول وينتظر من الدولة ان تحميه ومن مؤسساتها ان تحتضنه.

لقدتحول الجميع إلى أطباء يجرّبون وصفاتهم الخاصة، فيما يزداد المريض ضعفًا.القرارات يجب أن تنفذ، ولا تتأخر الحلول، لأن المواطن يزداد فقرا والبطالة تسربت ومعها اليأس. فالسلطة يفترض أن تكون صمام أمان،وأن تبقى اساس الحل

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال لبنان يقاوم بأبنائه. فالمواطن الذي أنهكته الأزمات ما زال يتمسك بأرضه، والعائلات التي خسرت الكثير ما زالت تؤمن بأن الوطن يستحق الحياة. فالأوطان لا تموت ما دام فيها من يحلم بها ويعمل من أجلها.

إن لبنان اليوم يحتاج إلى قيام الدولة التي لا تساير احدا، إلى قرارات شجاعة في تطبيق القانون لا إلى حسابات ضيقة، لأن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة. فالوطن الذي يعاني لا يحتاج إلى مزيد من التجارب، بل إلى علاج حقيقي يعيد إليه نبض الحياة قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *