ثقافة

“يوم فرنسا” في جامعة الروح القدس الكسليك: دعوات لتعزيز الشراكة اللبنانية – الفرنسية في مجالات الابتكار والتعليم

احتضنت جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع السفارة الفرنسية في لبنان والمركز الفرنسي، فعاليات “يوم فرنسا” تحت شعار “عند تقاطع الابتكار والثقافة والقيادة”، بمشاركة السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، ورئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، إلى جانب شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية واقتصادية وثقافية وحشد من الطلاب.

وشكّل الحدث منصة للنقاش حول مستقبل التعاون اللبناني – الفرنسي في مجالات التعليم العالي والابتكار والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والثقافة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

سلامة: المستقبل يُبنى بالحوار والتعاون

في كلمتها الافتتاحية، أكدت مديرة مكتب العلاقات مع الشركات في الجامعة الدكتورة مادونا سلامة أيانيان أن “يوم فرنسا” يعكس التزام الجامعة بتعزيز الشراكات الأكاديمية والثقافية ذات الأثر المستدام، معتبرة أن مستقبل المجتمعات لا يُنتظر بل يُصنع من خلال الحوار والتعاون وتبادل الخبرات.

وأشارت إلى أن المواضيع المطروحة للنقاش، من القيادة والابتكار إلى الذكاء الاصطناعي والهوية الثقافية، تفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون بين لبنان وفرنسا في مختلف المجالات.

مكرزل: فرنسا شريك أكاديمي وثقافي أساسي للبنان

من جهته، شدد رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل على عمق العلاقات اللبنانية – الفرنسية، معتبراً أنها تتجاوز الأطر السياسية والدبلوماسية التقليدية لتستند إلى تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والحضاري.

وأشار إلى أن حضور فرنسا في الجامعة لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يترجم من خلال شراكات أكاديمية واتفاقيات تعاون وبرامج تبادل توفر فرصاً حقيقية للطلاب والباحثين.

ولفت إلى أن الجامعة ترتبط بعلاقات تعاون مع عدد كبير من الجامعات والمؤسسات الفرنسية، إضافة إلى مشاركتها في برامج أكاديمية أوروبية ودولية، ما يعزز انفتاحها على الفضاء الفرنكوفوني.

كما دعا فرنسا إلى مواصلة دعم لبنان، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مؤكداً أن الجامعات اللبنانية تتحمل اليوم مسؤولية أساسية في حماية الشباب من الإحباط وتأمين الأمل بمستقبل أفضل.

السفير الفرنسي: شراكة أكاديمية متينة وفرص واعدة للشباب

بدوره، أكد السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو أن جامعة الروح القدس – الكسليك تُعد من أبرز الشركاء الأكاديميين لفرنسا في لبنان، مشيراً إلى وجود برامج شهادات مزدوجة واتفاقيات تعاون واسعة تربط الجامعة بمؤسسات تعليمية فرنسية في مجالات الإدارة والهندسة والقانون وغيرها.

وأوضح أن السفارة الفرنسية تدعم هذه العلاقات من خلال برامج منح أكاديمية وبحثية متعددة، ساهمت في توفير فرص تعليمية للطلاب والباحثين اللبنانيين.

كما أشار إلى استمرار فرنسا في دعم الجامعات الفرنكوفونية في لبنان ومساندة الطلاب المتفوقين المتأثرين بالأزمة الاقتصادية، مؤكداً أن مئات الطلاب استفادوا من هذه البرامج خلال السنوات الأخيرة.

ولفت إلى أن الشركات الفرنسية العاملة في لبنان تواصل الاستثمار والتوظيف رغم التحديات، مستفيدة من الكفاءات اللبنانية ومستوى التعليم العالي الذي يتمتع به الخريجون اللبنانيون.

الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية

وتوقف السفير ماغرو عند ملف الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنه يشكل أولوية وطنية واستراتيجية بالنسبة لفرنسا، سواء من الناحية الاقتصادية أو التكنولوجية أو السيادية.

وأشار إلى أن باريس تعمل على بناء منظومة متكاملة لدعم الشركات الناشئة والمؤسسات البحثية العاملة في هذا المجال، مع التركيز على تقليص التبعية الخارجية وتأمين الموارد والاستثمارات الضرورية لتطوير هذا القطاع الحيوي.

نقاش حول الابتكار والهوية الثقافية

وتخلل “يوم فرنسا” انعقاد طاولة مستديرة بعنوان “فرنسا ومستقبل الابتكار: القيادة والذكاء الاصطناعي والهوية الثقافية”، شارك فيها عدد من المسؤولين والخبراء في مجالات الاقتصاد والإدارة والتكنولوجيا.

وتناول المشاركون التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دور القيادة في مواكبة التحولات العالمية وأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية في عصر التكنولوجيا المتسارع.

كما شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع الحضور حول فرص التعاون بين لبنان وفرنسا في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتعليم العالي.

معرض فني يجسد الذاكرة المشتركة

واختُتمت الفعاليات بجولة في متحف جامعة الروح القدس – الكسليك، تلاها افتتاح معرض فني بعنوان “بين ضفتين… رحلة في الذاكرة” للفنانة ماريا ماغرو، زوجة السفير الفرنسي.

ويضم المعرض مجموعة من اللوحات المائية المستوحاة من المدن والأماكن التي أقامت فيها الفنانة خلال مسيرتها إلى جانب زوجها الدبلوماسي، حيث توثق أعمالها محطات من بيروت والقدس وإسطنبول وأنقرة وغيرها، في تجربة بصرية تجمع بين الذاكرة والثقافة والفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *