Various

آرام الأول من الفاتيكان: لبنان نموذج للعيش المشترك والحوار ضرورة من أجل السلام

حظيت زيارة كاثوليكوس الكنيسة الأرمنية الرسولية لبيت كيليكيا آرام الأول إلى الفاتيكان باهتمام مباشر من البابا لاوون الرابع عشر، في محطة استمرت ثلاثة أيام ووصفت بالتاريخية، ركّزت على الحوار المسكوني، وتعزيز التقارب بين الكنائس، والدعوة إلى السلام في لبنان والشرق الأوسط.

وتابعت “الوكالة الوطنية للإعلام” لدى الكرسي الرسولي تفاصيل الزيارة التي شملت لقاءً خاصًا بين البابا وآرام الأول، إلى جانب مشاركة الكاثوليكوس في المقابلة العامة الأربعاء الماضي، حيث شدد الجانبان على أهمية استمرار الحوار بين الأديان والكنائس في ظل التحديات التي يشهدها العالم.

وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام الزيارة، أكد آرام الأول أن الحوار يجب أن يبقى مستمرًا، معتبرًا أن العلاقات بين الكنيسة الأرمنية الرسولية والكنيسة الكاثوليكية تُعد فريدة تاريخيًا، وأن التعاون بينهما يكتسب أهمية متزايدة في عالم سريع التحولات. وقال إن المسيحيين، خصوصًا في المجتمعات التي يشكلون فيها أقلية، مدعوون إلى التفكير المشترك في كيفية الحفاظ على هويتهم من خلال الانفتاح والحوار مع الآخرين.

وأشار إلى أن الحوار مع الفاتيكان يشكل عنصرًا أساسيًا في مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن لبنان يجب أن يُنظر إليه من زاوية إسلامية – مسيحية مشتركة، باعتباره نموذجًا للعيش المشترك والتعددية في المنطقة.

وأضاف أن الصلاة المشتركة مع البابا من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط تعكس عمق العلاقة التي تربط الكرسي الرسولي بالشعب اللبناني، مشددًا على أن العيش المشترك متجذر في تاريخ لبنان، ويجب الحفاظ عليه كنموذج يثبت إمكانية التعايش بسلام بين مختلف الأديان والثقافات.

من جهته، أشاد البابا لاوون الرابع عشر بالدور التاريخي الذي تؤديه كاثوليكوسية بيت كيليكيا، معتبرًا أنها تقع عند تقاطع حضارات وثقافات متعددة، وقد تميزت منذ قرون بانفتاحها المسكوني وعلاقتها الخاصة مع كنيسة روما.

كما استعاد البابا محطات تاريخية في العلاقة بين الكنيستين، مشيرًا إلى أن الكاثوليكوس خورين الأول كان أول رأس لكنيسة أرثوذكسية شرقية يزور روما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1967، لافتًا إلى أن آرام الأول يُعرف بحضوره الفاعل في العمل المسكوني والحوار الكنسي على المستويين المحلي والدولي.

وعبّر الحبر الأعظم عن تقديره لجهود آرام الأول في تطوير العلاقات مع الكنيسة الكاثوليكية، ولدوره في الحوار اللاهوتي بين الكنائس الشرقية الأرثوذكسية وكنيسة روما منذ عام 2002، ضمن اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي.

وفي سياق متصل، برز الحضور اللبناني بقوة في الأوساط الفاتيكانية خلال الأيام الماضية، مع إصدار ستة مراسيم جديدة من دائرة دعاوى القديسين، بينها إعلان البطريرك الماروني الياس الحويّك طوباويًا، في خطوة لاقت اهتمامًا واسعًا في لبنان والكنيسة المارونية.

وتُعد الكنيسة الأرمنية الرسولية لكرسي كيليكيا إحدى المرجعيتين الرئيسيتين للكنيسة الأرمنية في العالم، وتتخذ من أنطلياس مقرًا لها منذ عام 1930، بعد انتقالها من كيليكيا إثر مذابح الأرمن عام 1915. ويشرف الكرسي اليوم على أبرشيات واسعة في لبنان وسوريا وإيران وقبرص والخليج وأميركا الشمالية، إضافة إلى دوره في الحفاظ على الهوية الأرمنية وإدارة مؤسسات تربوية وصحية واجتماعية.

كما يواصل الكرسي الأرمني حضوره في الهيئات المسكونية الدولية، لا سيما عبر مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي، في إطار جهوده لتعزيز الحوار والتقارب بين الكنائس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *