Articles

أي لبنان تريدون؟ *

المديرة أمل رعد

لبنان الذي يشبه أحلامكم… أم لبنان الذي يشبه أطماعكم؟
لبنان الذي نحلم أن يكبر فيه أولادنا، أم لبنان الذي يكبر فيه الفساد وتكبر معه الوجوه نفسها، والوعود نفسها، والخيبات نفسها؟

أيّ لبنان تريدون؟

لبنان الوطن… أم لبنان الساحة؟
لبنان الدولة… أم لبنان المزرعة؟
لبنان الذي يجمع أبناءه تحت راية واحدة، أم لبنان الذي تُرفع فيه رايات كثيرة، ويضيع بينها اسم الوطن؟

إلى المسؤولين…
كل وزارة يفترض أن تكون بيتاً لخدمة المواطن، لا باباً للمحاصصة.
وكل منصب يفترض أن يكون أمانة، لا غنيمة.
وكل قانون يفترض أن يحمي الناس، لا أن يحمي أصحاب النفوذ.

إلى الفاسدين…

كم بلداً تريدون أن تأخذوا من هذا البلد قبل أن تكتفوا؟
كم حقاً تريدون أن تسلبوا من فقير كي تزداد ثرواتكم؟
وكم وجعاً تستطيعون أن تتجاهلوا وأنتم ترون اللبناني يبحث عن دواء، أو خبز، أو فرصة عمل، أو حتى عن وطن يستطيع أن يعيش فيه بكرامة؟
أنتم لا تسرقون المال فقط…
أنتم تسرقون العمر.
تسرقون أحلام الشباب.
تسرقون مستقبل الأطفال.
تسرقون من الأم طمأنينتها، ومن الأب تعبه، ومن المواطن ثقته بوطنه.

وإلى الأحزاب…

لبنان ليس ملكاً لحزب، ولا لطائفة، ولا لزعيم.
لبنان أكبر من الجميع.
هذا الوطن ليس صندوق أصوات، ولا موسم انتخابات، ولا شارعاً يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى بعد انتهاء المعركة.
لبنان هو بيتنا جميعاً.
فلماذا كلما اختلفتم، دفع الوطن الثمن؟
ولماذا كلما تنازعتم على السلطة، انقسم الناس؟
ولماذا يصبح المواطن رقماً حين تحتاجون صوته، ثم يصبح منسياً حين يصل دوركم إلى الحكم؟

وإلى الوزارات والمؤسسات…

خلف كل ملف متروك على مكتب، إنسان ينتظر.
وخلف كل توقيع مؤجل، عائلة تتعب.
وخلف كل معاملة تتعطل، حياة تتعطل معها.

تذكّروا أن المواطن ليس رقماً في سجلاتكم…
إنه صاحب هذا الوطن.

وإلى الطامعين…

لا تقتلوا ما تبقى من لبنان طمعاً بما تبقى من ثروته.

فماذا ستفعلون بكل ما جمعتم، إذا لم يبقَ وطن؟

ماذا تنفع الأموال في بلد يهاجر شبابه؟
وماذا تنفع المناصب في وطن يفقد أهله الأمل؟
وماذا تنفع السلطة حين يصبح الوطن نفسه غريباً عن أبنائه؟

لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطب.
لبنان يحتاج إلى ضمير
يحتاج إلى مسؤول يخاف على الناس أكثر مما يخاف على كرسيه.
إلى وزير يرى في منصبه أمانة لا امتيازاً.
إلى نائب يتذكر أن صوته ليس ملكاً له وحده، بل أمانة آلاف اللبنانيين.
إلى حزب يرى لبنان أولاً… قبل الحزب، وقبل الزعيم، وقبل الطائفة.
نحن لا نريد لبنان المستحيل.
نريد لبناناً بسيطاً…
نعيش فيه بكرامة، نختلف فيه دون أن نكره بعضنا، وننتقد فيه دون أن نخوّن بعضنا، ونحلم فيه دون أن نضطر إلى حمل أحلامنا إلى طائرة تغادر البلاد.
نريد دولة تحاسب الفاسد، وتحمي الشريف.
دولة لا يُقاس فيها الإنسان بزعيمه ولا بطائفته ولا بقدرته على الوصول إلى أصحاب النفوذ.

نريد وطناً لا يطلب من أبنائه أن يختاروا بين كرامتهم ولقمة عيشهم.
فيا من تملكون القرار…
أيّ لبنان تريدون؟
لبناناً يبقى لنا ولأولادنا؟
أم لبناناً نتركه خلفنا ونغادر؟
اختاروا…
لأن التاريخ لا ينسى.
وسيأتي يوم لا تنفع فيه المكاتب الفخمة، ولا الحصانات، ولا الشعارات، ولا الصور، ولا المهرجانات.

سيبقى سؤال واحد أمام الجميع:
ماذا فعلتم بلبنان حين كان لبنان بين أيديكم؟
وسيجيب الوطن…
بكل ما فيه من وجع:
كنتم تملكون فرصة إنقاذه… لكنكم اخترتم أن تنقذوا أنفسكم.

أما لبنان…
فسيبقى، رغم كل شيء، ينتظر أبناءه الحقيقيين.
ينتظر من يقول له يوماً:

سامحنا يا وطن…
تأخرنا عليك،
لكننا عدنا لنضع لبنان أولاً.

*إذا كان من واجب وسائل الإعلام ان تكون صوت الناس فهذا ليس مقالا إنما صرخة أسمعها من كل مواطن لبناني وسؤال يتردد كل يوم؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *