Breaking NewsFeaturedPolitics

جعجع: لبنان يعيش الفصل الأخير من أربعة عقود من الجور والطغيان والبلاد باتت قريبة من الوصول إلى يوم جديد يليق بتضحيات الشهداء

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “لبنان يعيش الفصل الأخير من أربعة عقود من الجور والطغيان، ولو أن بعض الجهات تصرّ على تجاهل الواقع والمنطق”.

وشدد على أن “المرحلة الأصعب قد مرت والبلاد باتت قريبة من الوصول إلى يوم جديد يليق بتضحيات الشهداء ويؤمن مستقبلًا أفضل للأجيال”، مؤكدًا “التطلع إلى قيام وطن فعلي ومستقبل مزدهر”.

هذه المواقف أطلقها جعجع خلال إحياء حزب “القوات اللبنانية” في منطقة زحلة، ذكرى شهدائه في قداس احتفالي ترأسه مطران أبرشية زحلة المارونية جوزاف معّوض في كنيسة “سيدة زحلة.

واستهلّ جعجع كلمته بتوجيه “تحيّة لسيادة المطران معوّض على ترؤّسه لهذه الذّبيحة الإلهيّة وتحيّة أيضًا إلى سائر الأساقفة ورجال الدّين الّذين أعطونا بركتهم بمشاركتهم هذا القدّاس وهذا الحفل، بالإضافة إلى تحيّة من القلب للحضور جميعاً”.

وقال: “هذه المناسبة ليست مجرّد ذكرى، بل هي رأس سنةٍ، رأس سنة المقاومة اللّبنانيّة الحقّة في زحلة، نتوقّف فيها ليس أبداً للبكاء على الأطلال، بل لأخذ العبر وتجديد عهدنا لزحلة وللبنان بأنّنا على العهد باقون، أحراراً أشدّاء يأبون الخضوع والانصياع، دائماً أبداً مرفوعي الرّأس، نحو العلا يسيرون بتصميمٍ لا يلين”.

أضاف: “إنّ عدالة السّماء أكيدة بالنّسبة لنا، لكنّ الله أعطانا أن نعيش أيضاً عدالة الأرض. أين هو حافظ الأسد؟ وأين هو بشّار الأسد؟ وأين هو النّظام الأمنيّ القمعيّ السّوريّ اللّبنانيّ؟ أين هو قاسم سليماني، ومن كان فوقه، ومن كان تحته؟ أين هو محور الممانعة؟ لقد ذهبوا جميعاً، ومن بقي منهم ينتظر وقف إطلاق نارٍ من هنا أو هدنةً من هناك. لقد ذهبوا جميعاً وبقينا نحن لبنانيّين أقحاحاً، أحراراً لا ينال من صمودهم وعزيمتهم لا جماعة “صمودٍ وتصدٍّ” ولا “محور ممانعةٍ”، مهما بلغ ظلمهم وجورهم وإجرامهم. وبعد، نحن في الفصل الأخير من جورٍ وطغيان أربعة عقودٍ مضت”.

وتابع: “إنّ البعض في لبنان مصرّ حتّى الموت بتجاهل كلّ ما له علاقة بالواقع أو بالمنطق. لقد عشنا ليل الخميس الجمعة الماضي مشهداً يعبّر بأفضل شكلٍ ممكنٍ عن ذلك، مشهد ليس بإمكان أيّ عقلٍ بشريٍّ أن يفسّره أو يفكّ رموزه أو يستوعبه. بعد حوالي خمسة وأربعين يوماً من الموت والخراب والدّمار والمآسي المتناسلة الّتي خلّفت ما فوق الـ1200 ضحيّةٍ وما فوق الـ8000 شهيد حيّ وما فوق العشرين قريةً مدمّرةً بالكامل وما فوق الـ40 ألف شقّةٍ سكنيّةٍ لم تعد صالحةً بأيّ شكلٍ من الأشكال للسّكن، والّتي خلّفت حوالي مليون نازحٍ، ومستشفياتٍ مخرّبةٍ، ومدارس معطّلةٍ، وسنةً تربويّةً لعشرات الآلاف من الشّابّات والشّباب في مهبّ الرّيح، والّتي خلّفت ضرراً اقتصاديّاً مدمّراً، عطّل عشراتٍ لا بل مئات القطاعات جزئيّاً أو كلّيّاً. والّتي… والّتي… والّتي… بعد هٰذا كلّه، جاء البعض ليحتفل بالنّصر. جاء البعض ليحتفل بالنّصر على أشلاءٍ وجراحٍ وبقايا الوطن؟”.

واستطرد “هٰذه كانت آخر حلقةٍ في سلسلة خطواتٍ وأعمالٍ للمقاومة وتصاريح ومقالاتٍ ومواقف وأطروحاتٍ في السّنوات الأربعين الأخيرة، والّتي أدّت إلى ما نحن فيه من كوارث ومآسي. عندما تتعطّل لغة المنطق، يتعطّل كلّ شيءٍ، من هنا نفهم لماذا كانت كثير من الأشياء في وطننا معطّلةً، لا بل عاطلةً في العقود الأخيرة. ولماذا، بالرّغم من نشاطٍ ومثابرةٍ وجهود اللّبنانيّين ما زلنا ندور في الحلقة المفرغة إيّاها، كلّه بفضل منطق “المقاومة” الّذي يجافي كلّ منطقٍ آخر. فآخر تجلّيّات منطق المقاومة: إنّ حزب الله لن يتخلّى عن سلاحه قبل وقف إطلاق نارٍ حقيقيٍّ، وقبل الانسحاب الإسرائيليّ، وقبل عودة الأسرى، وقبل عودة النّازحين، وقبل إعادة الإعمار. لهؤلاء أقول: أصلاً لولا حزب الله وسلاحه لما كنّا بحاجةٍ لوقف إطلاق نارٍ، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان هناك احتلال إسرائيليّ، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان لدينا أسرى، ولولا حزب الله وسلاحه لما كان لدينا نازحون، ولولا حزب الله وسلاحه، لما كنّا بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ. وتوضيحاً أكبر للواقع والحقيقة، انطلاقاً من تجارب السّنوات الأخيرة، طالما سلاح حزب الله موجود سنبقى دائماً في حالة حروبٍ لا تنتهي، وسيبقى لنا أراضٍ محتلّة، وسيبقى لنا أسرى، وسنبقى بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ، وسنبقى شحّاذين طول عمرنا لا سمح الله فقط لإعادة إعمار ما تسبّب حزب الله بهدمه، ومن دون أيّ إعمارٍ فعليٍّ، ومن دون أيّ تقدّمٍ فعليٍّ، ومن دون دولةٍ فعليّةٍ، ومن دون مستقبلٍ لأولادنا، وأكاد أقول من دون وطنٍ. رحم الله امرأً عرف حدّه فوقه عنده”.

وقال: “عسى أن يتوقّف جماعة حزب الله عند ما نقوله وتقوله أكثريّة اللّبنانيّين، اللّهمّ إذا كانوا هم أصحاب القرار، وأصبحنا تقريباً جميعاً على يقينٍ بأنّ القرار في مكانٍ آخر، خارج لبنان. ليلنا بدأ بالجلاء، وكما أنّ الفجر لا يبذغ فجأةً ما بين لحظةٍ وأخرى، بل بشكلٍ تدريجيٍّ، فإنّ فجرنا أيضاً يبذغ بشكلٍ تدريجيٍّ. ونحن نعمل بكلّ قوانا ليكون بذوغه أسرع، ولنا في كلام فخامة رئيس الجمهوريّة البارحة خير دليلٍ على ذلك. إذ قال لهم فخامة الرّئيس: كفى، كفى متاجرةً بلبنان واللّبنانيّين، كفى حروباً في خدمة الآخرين، أقربين كانوا أم بعيدين. حان وقت الدّولة، فلا حياة فعليّةً لمجموعةٍ بشريّةٍ من دون الدّولة”.

وتابع جعجع: “كلّي ثقة بأنّ الأصعب قد مرّ علينا ولم يبق أمامنا سوى القليل لكي نصل إلى يومٍ جديدٍ، بلون عيون شهدائنا الّذين نكرّمهم اليوم، وبلون عيون صبايانا وشبابنا ليكون لهم غد أفضل، وطن فعليّ ومستقبل زاهر إن شاء الله”.

وتوجّه إلى زحلة قائلاً: “لم تبخل يوماً بشيءٍ في سبيل المقاومة اللّبنانيّة الحقّة، في سبيل لبنان الّذي نؤمن به، آخر مآثرك، وليس آخرها، كيف محضت ثقتك في الانتخابات البلديّة الأخيرة لمن أثبتت الأيّام أنّهم أهل الثّقة، بالرّغم من كلّ الاصطفافات غير الطّبيعيّة الّتي حصلت، بقيت معنا سيّدة زحلة وحدها، وطبعاً كانت “قدّن كلّن. وبالفعل أثبتت بلديّة زحلة أنّها أوّلاً وأخيراً لكلّ الزّحلانة، وثانياً أنّها صاحبة قرارٍ عند الصّعاب والملمّات. فهنيئاً لزحلة ببلديّتها الّتي هي انعكاس صادق لواقعها، وهنيئاً لنا جميعاً بزحلة”.

الحضور

وحضر القداس عضوا تكتل “الجمهورية القوية” النائبان جورج عقيص والياس اسطفان، الوزيران السابقان إيلي ماروني وسليم وردة، النائبان السابقان انطوان ابو خاطر وجوزف معلوف، الدكتور ميشال فتوش، رئيس بلدية زحلة المعلقة وتعنايل سليم غزالة، نائب رئيس اقليم زحلة الكتائبي شربل زخيا، مفوض حزب الوطنيين الاحرار في زحلة فارس شمعون، منسق حزب الاتحاد السرياني ربيع ازوكي، منسق حزب الرامغفار في زحلة كوكو ماغاريان، منسق حزب الطاشناك- زحلة فيكان برسوخيان، العميد موريس أبو زيدان، رئيس التجمع الزحلي العام جوزيف مسعد، رئيس جمعية الصناعيين في البقاع نقولا ابو فيصل، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البقاع منير التيني، رئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة، رئيسة مصلحة الصحة في البقاع بالإنابة جويس حداد، رئيس نادي السكة الرياضي – المعلقة جوزيف لطيف، عضو غرفة تجارة و صناعة – البقاع طوني طعمه، نقيب اصحاب المكتبات في لبنان جوزف طعمه، نقيب الحرفيين في زحلة جورج داوود، دكتور إيلي جبور، السيدة عليا الصبّوري، وفاعليات وأهالي زحلة، بالاضافة الى مسؤولي “القوات: عضو الهيئة التنفيذية ميشال تنوري، الأمين العام للحزب اميل مكرزل، الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى شربل ابي عقل، منسق المنطقة آلان منيّر، أعضاء المجلس المركزي زياد حرّو، ربيع فرنجي وطوني عقيقي.


معوض

وألقى المطران معوض عظة أكد فيها أن “شهداء القوات اللبنانية اختلطت دماؤهم بدماء رفاق لهم دفاعًا عن زحلة، ولا سيّما في عام 1981، حيث أسهموا في جعلها عنوانا للصمود والعيش الحر، من هنا، تشكّل ذكراهم حافزا للتمسك بالقيم الوطنية، وفي مقدمتها السيادة والحرية والعيش بسلام وحق تقرير المصير”.

وبعدما رأى أن “الرسالة هي الشهادة لهذه القيم”، لفت إلى أن “المثال هو السيد المسيح الذي شهد للحقيقة حتى بذل ذاته”. وقال: “إن المسيح واصل شهادته بعد القيامة كما فعل مع تلميذي عمواس، إذ رافقهما في الطريق ونقلهما من ذهنية العالم إلى حكمة الله، فهما كانا ينظران إلى موت المسيح على الصليب كأنه إخفاق ونهاية مخيبة، فيما أظهر لهما المسيح القائم أن الصليب يدخل في تدبير الله الذي به خلص البشرية، ومار بولس شهد لهذه الحكمة عندما قال إن الصليب لغير المؤمنين شك وجهل وضعف، أما للمؤمنين فهو حكمة الله وقوة الله، باعتبار أن قوة الله تفهم بحسب حكمته لا بحسب ذهنية العالم فيما القوة في منطق العالم تقوم على السيطرة وفرض الذات وإقصاء الآخر وسباق التسلح ومعادلة توازن الرعب، في حين أن قوة الله تظهر في صنع الخير وإعطاء الحياة من بين الأموات، ولا تنال منها شرور العالم حتى في أقسى تجلياتها”.

وتابع معوض: “تتجلّى قوة الله أيضا في الثبات في إعلان الحقيقة كما فعل المسيح، إذ أعلنها من دون محاباة ووبخ الفرسيين والكتبة على ريائهم وثبت في الشهادة لها حتى حمل الصليب، كما أن المسيح يواصل مرافقة الأفراد والشعوب عبر التاريخ، ويقودهم إلى الحقيقة من خلال أنواره الداخلية التي تخاطب الضمائر، وعبر المؤمنين الذين يعلنون الكلمة النبوية وجميع أصحاب الإرادات الصالحة الذين يحتكمون إلى ضمائرهم. فالمسيح يرافق البشر بصورة خاصة عبر الكنيسة التي أسسها لتكون امتدادا لحضوره وتعليمه ورسالته في العالم، والتي يقودها الروح القدس ويرشدها لفهم الوحي الإلهي، لتشهد على حقيقة الله والإنسان، لأن الحقيقة التي تعلنها الكنيسة تخدم خير الإنسان الزمني والأبدي وتسهم في خدمة الشأن الوطني وتقود إلى احترام كرامة الإنسان وتوحيد المواطنين أخلاقيا على بناء الدولة ونشر السلام”.

وإذ شدّد على “أهمية التحلي بالحكمة في ظل الظروف الراهنة للحفاظ على السلام الداخلي في المجتمع اللبناني”، أكد وجوب “عدم المساومة على شرعية الدولة أو سيادتها”. وأشار إلى أهمية ثقافة الذاكرة التي “دعا إليها البابا لاوون الرابع عشر في رسالته لليوم العالمي للسلام مطلع عام 2026 بعنوان السلام معكم”، معتبرا أن هذه الثقافة “تستحضر أحداث الماضي وتمنح مزيدا من الحكمة في مواجهة الحاضر وتعزز التصميم على طلب السلام”.

واعتبر أن “استعادة السلام في لبنان وترسيخه تتطلب قيام الدولة بكل مقوماتها، ولا سيّما أنها (الدولة) تمثل الجميع وتشكل مرجعية لهم، ويتشارك في إدارتها جميع المكونات اللبنانية، لافتاً إلى أن من أبرز ميزات الدولة سيادتها التي تتجلى ببسط سلطتها القانونية والأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، وضبط الانتظام العام عبر القوى الشرعية”. وقال: “تتجسد سيادة الدولة في القرار السياسي وقرار الحرب والسلم وحصره بيدها، وكذلك في قرار المفاوضات والدبلوماسية، مؤكداً أن خيار الدولة اللبنانية اليوم هو خيار الدولة بدل خيار الحرب وما يرافقه من قتل ودمار، لافتًا إلى أن سيادتها تظهر أيضا عبر قضاء عادل ومتجرد واعتماد الحوكمة”.

منير

وعقب القداس، أكد منيّر “أن المناسبة تقام في حضرة الشهادة تحت عنوان “عدالة السماء والأرض”، مشددًا على “الإيمان بعدالة السماء لأن الله عادل ولأن دم الشهداء لا يضيع وصرخة المظلوم لا تهمل وأن كل دمعة أم محفوظة في ميزان الحق”.

وإذ أكد أن “لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة ولا لأي قرار حرب أو سلم خارج المؤسسات”، دعا إلى “وقف تحويل لبنان إلى رهينة ووقف توريط اللبنانيين في حروب الآخرين ووقف استباحة البلاد تحت شعارات غير منطقية، فالحروب العبثية قادت لبنان إلى الانهيار”.

وشدّد على أن الشهداء “لم يسقطوا ليبقى لبنان رهينة أو ليستبدل احتلال باحتلال، بل سقطوا من أجل لبنان حر سيد مستقل، مؤكدًا أن عدالة الأرض ” تتحقق بقيام الدولة بمؤسساتها وبحصر السلاح بيد الشرعية ومحاسبة من يورط الوطن وإعادة الاعتبار لكرامة المواطن وتوحيد المناهج التعليمية، بعيداً من كل ما يغذي الطائفية والتبعية”.

وقال: “شهداء زحلة لم يختبئوا خلف الناس ولم يتخذوا الأبرياء دروعا، بل واجهوا الخطر دفاعا عن مدينتهم وأهلها. إلا أن من اعتدى على زحلة ولبنان دفع ويدفع الثمن، معتبرا أن الفارق واضح بين مقاومة دفاعية قائمة على التضحية وأخرى أدت إلى إدخال الحروب إلى المدن. وان أسماء شهداء زحلة محفورة في ذاكرة المدينة وتاريخها، وزحلة بقيت مدينة الكرامة التي لم تنكسر”.

وتلا النيات في القداس الذي شاركت فيه “كشافة الحرية”، النائبان عقيص وإسطفان، سليم غزالة، ميشال فتوش، موريس أبو زيدان، إيلي جبور وعليا الصبّوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *