Economy

ما يتم تداوله في الخلوي:حرمان المواطن من الايام وتحويل الدولارات والالزام بشراء بطاقات او باقات كاملة الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان في مؤتمر صحافي مع نقابة عمال الخلوي

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي تحدث خلال مؤتمر صحافي عقده الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان ونقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات في لبنان تحت عنوان “حصار اقتصادي جديد على اللبنانيين: تغييرات في نظام الاتصالات تسلب المواطن حق الاختيار”، حيث ركّز المتحدثون على ما يتم تداوله بشأن وقف إمكانية شراء أيام صلاحية منفصلة أو دولارات منفردة ومنع تحويل الدولارات بين المواطنين وإلزام المشترك بشراء بطاقات أو باقات كاملة. اعتبر أن هذه التوجهات إذا صحّت لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تعديل تقني، بل هي قرار ذو أثر مباشر على حياة اللبنانيين وخصوصًا العمال والطلاب والفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

وقال الخولي إن هناك مواطنين لا يستطيعون شراء بطاقة كاملة وطلابًا لا يملكون القدرة على دفع قيمة باقة كاملة وعائلات توزّع مصروفها بالدولار على أفرادها كي تتمكن من الاستمرار حتى نهاية الشهر، معتبرًا أن هؤلاء “لا يتهربون من الدفع بل يحاولون البقاء على اتصال ضمن قدرتهم المالية”.

وأضاف أن أي قرار يلغي هذه الخيارات ويفرض على المواطن دفع مبالغ أكبر يشكل عمليًا “ضريبة جديدة على القدرة الشرائية للفئات الأكثر ضعفًا”.

وشدد على أنه إذا كان هناك خلل في قطاع الاتصالات فعلى الدولة إصلاحه وإذا كان هناك تسرب في الإيرادات فعليها وقف هذا التسرب ومحاسبة المسؤول عنه وإذا كانت هناك مخالفات فالقانون موجود لمحاسبة مرتكبيها، رافضًا أن يتحول المواطن الذي يدفع ويستخدم الخدمة بصورة شرعية إلى “الحلقة الأضعف”.

وقال الخولي إن المواطن “ليس صرافًا آليًا مفتوحًا أمام الدولة والشركات”، منتقدًا اللجوء المتكرر إلى جيوب الناس كلما ظهر عجز أو تراجع في الإيرادات.

وفي الجانب القانوني، شدد الخولي على أن الهيئة الناظمة للاتصالات “ليست ديكورًا”، لافتًا إلى أن قطاع الاتصالات في لبنان يخضع للقانون 431/2002 الذي أنشأ الهيئة الناظمة وأعطاها دورًا أساسيًا في التنظيم والرقابة وتعزيز المنافسة ومراقبة التعرفات وجودة الخدمة وحماية المستهلك.

وأكد أن أي تغيير يمس شروط الخدمة أو كلفتها أو حقوق المستهلك يجب أن يحترم الإطار القانوني والتنظيمي، معتبرًا أن صلاحيات وزير الاتصالات لا تلغي صلاحيات الهيئة وأن رسم السياسة العامة لا يعني تجاوز التنظيم والرقابة.

ودعا إلى إصلاح القطاع من خلال المؤسسات التي أنشأها القانون وحماية الإيرادات عبر مكافحة الهدر والتسرب والاحتكار بدل زيادة الأعباء على المواطنين.

وسأل الخولي عن خطط تحديث الشبكات وتحسين نوعية الخدمة وتقديم الباقات الاجتماعية للطلاب وحماية أصحاب الدخل المحدود، معتبرًا أن دولًا أخرى تتعامل مع الاتصالات بوصفها خدمة أساسية وتتنافس شركاتها على جذب المواطنين من خلال الأسعار والخدمات والمرونة.

وأشار في هذا السياق إلى وجود خيارات شهرية وأنظمة مسبقة الدفع في فرنسا تتيح للمواطن التحكم بمصروفه مع عروض تبدأ بحسب قوله من نحو 5 إلى 10 دولارات شهريًا.

وقال: “في الخارج يوسعون خيارات المواطن ونحن نضيّقها وفي الخارج يبحثون عن خفض الكلفة وتحسين الخدمة ونحن نبحث كيف نجعل المواطن يدفع أكثر”.

وأكد أن الاعتراض لا ينطلق من المطالبة بخدمة مجانية بل بخدمة بسعر عادل وشبكة حديثة وخيارات تراعي قدرة الناس.

ووجّه الخولي رسالة مباشرة إلى وزير الاتصالات محذرًا من “اختبار صبر اللبنانيين” ومن تكرار أخطاء وزراء سابقين، مذكّرًا بأن ملف الرسوم المقترحة على الاتصالات والإنترنت كان من بين الملفات التي ساهمت في إشعال الغضب الشعبي في تشرين الأول 2019.

وقال إن اللبناني اليوم يواجه انهيار العملة وأزمة المصارف وارتفاع أسعار المحروقات والدواء والغذاء والتعليم وتراجع القدرة الشرائية، محذرًا من جعل قطاع الاتصالات “شرارة اجتماعية جديدة”.

كما توجّه إلى إدارتي “ألفا” و”تاتش” داعيًا إياهما إلى ألا تكونا جزءًا من المشكلة أو سببًا في زيادة الأعباء على المواطنين، معتبرًا أن المطلوب معالجة أزمة القطاع لا استغلال الثغرات لزيادة الإيرادات.

وشدد على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من الشبكة والبنية التحتية والهدر وسوء الإدارة لا من جيب العامل والطالب والفقير.

أما في رسالته إلى الحكومة ورئيسها نواف سلام فرفع الخولي سقف موقفه وقال إن “جيب المواطن ليس خزينة الدولة والفقير ليس الممول الدائم لعجزها والاتصالات ليست صندوق جباية”، مطالبًا بمكافحة الفساد والهدر والتهرب وتحديث الشبكة وتقديم خدمة أفضل بسعر أقل.

ووصف الخولي الحكومة بأنها تحولت من حكومة “إصلاح وإنقاذ” إلى حكومة “إفقار وانهيار”، معتبرًا أن سياسة الجباية لم تعد مقبولة.

وأكد في الوقت نفسه أن النقابات “لا تريد الفوضى ولا العنف ولا أن يكون الشارع بديلًا عن المؤسسات”، لكنها لن تقبل بأن يتحول الصمت إلى غطاء لتمرير سياسات تزيد فقر الناس.

وأضاف أن من حق العامل الاعتراض ومن حق المواطن الرفض ومن حق الشعب المحاسبة، مشددًا على مواجهة أي قرار يزيد الأعباء على اللبنانيين “بالوسائل الديمقراطية والنقابية والشعبية”.

وخلال الأسئلة، اعتبر الخولي أن الحكومة تستغل الانقسام السياسي القائم لتمرير ضرائب ورسوم جديدة، وقال إن الرهان يبقى على غضب الناس وعلى حجم الضائقة الاجتماعية التي باتت تضغط على اللبنانيين.

وذهب أبعد من ذلك بالقول إن الحكومة أصبحت في رأيه “حكومة الضرائب والإفقار”، معتبرًا أن إسقاطها “صار واجبًا على الناس”، ومضيفًا أن أي دعوة جدية إلى التحرك قد تفتح الباب أمام تكرار مشهد 17 تشرينوعن خلفية التعديلات المطروحة في قطاع الاتصالات، قال الخولي إن الدولة تبحث عن إيرادات إضافية لتغطية زيادات والتزامات مالية مختلفة، معتبرًا أن تغيير آلية التعبئة وإجبار المشترك على شراء باقات كاملة سيؤدي عمليًا إلى زيادة ما تحصله الدولة من القطاع من دون تقديم خدمة إضافية.

في ظل الحديث عن تغييرات مرتقبة في نظام تعبئة خطوط الهاتف الخليوي وآليات شراء الأيام والدولارات وتحويل الرصيد بين المشتركين، رفع الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان ونقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات سقف المواجهة، محذّرين من تحويل قطاع الاتصالات إلى بوابة جديدة للجباية ومن تحميل اللبنانيين أعباء إضافية في واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والمعيشية.

من جهته، قال رئيس نقابة العاملين في قطاع الخليوي والاتصالات النقيب بول زيتون إن الحديث المتداول عن تغييرات في نظام التعبئة يجب التعامل معه بجدية، معتبرًا أن “لا دخان من دون نار”.

وأوضح زيتون أن آلية شراء الأيام المعمول بها في لبنان موجودة منذ أكثر من 20 عامًا، مشيرًا إلى أنه لم يسبق أن اعتبرها أي وزير اتصالات مصدر هدر يستدعي إلغاءها.

وطالب وزير الاتصالات بتوضيح كل نقطة مرتبطة بالملف للرأي العام ولأصحاب محال الهواتف خصوصًا، لافتًا إلى أن شركة “تاتش” تتيح عبر تطبيقها خدمة تعبئة الأيام في حين أن “ألفا” لا توفرها بالطريقة نفسها.

وأكد أن النقابة لا تطالب بإلغاء هذه الخدمة بل على العكس تريد توسيعها بحيث تصبح متاحة لدى الشركتين.

وطالب كذلك بأن تصبح مهلة صلاحية الخط سنة كاملة، معتبرًا أن لبنان يفرض على المشترك تجديد خطه بصورة متكررة وبمبالغ مرتفعة في وقت تعتمد دول أخرى مدد صلاحية أطول.

وقال زيتون إن هذه الخدمات تخدم مباشرة الفئات الأضعف التي لا تملك القدرة على شراء بطاقات أو باقات كبيرة، موضحًا أن بعض الأهالي يضعون مبالغ بسيطة في خطوط أولادهم لتمكينهم من التواصل عند الحاجة.

وشدد على أن خدمة شراء الأيام لا تشكل في حد ذاتها هدرًا لأنها تمر عبر القنوات الرسمية للشركات، معتبرًا أنه إذا كانت هناك مخالفات أو مشاكل مع وكلاء أو شركات محددة فعلى الوزارة تحديدها بوضوح وإحالتها إلى القضاء بدل تعميم الاتهامات.

وقال إن وزارة الاتصالات تملك القطاع وهو تحت سلطة الدولة وبالتالي فإن معالجة أي خلل يجب أن تتم من داخل المنظومة نفسها.

ولفت إلى أن أصحاب محال الهواتف ليس لديهم مصلحة في تجزئة بطاقات التعبئة، مؤكدًا أن هذه الآلية تستهلك وقتًا وتخلق أعباء ومشكلات إضافية لكنهم يلجأون إليها لأن عددًا من الزبائن لا يستطيعون شراء البطاقة كاملة.

وفي رده على سؤال بشأن أوضاع “ألفا” و”تاتش”، قال زيتون إنه لا يملك تفاصيل مالية كاملة بنسبة 100% لكنه أشار إلى وجود صرخة لدى الموظفين بشأن حقوقهم وجداولهم وبعض المسائل الإدارية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المؤتمر مخصص أساسًا لملف بطاقات التعبئة وليس للأوضاع المالية الداخلية للشركتين.

كما أيّد المطالبة بإطلاق باقات أكثر مرونة وأقل كلفة على غرار ما هو موجود في عدد من الدول، معتبرًا أن قطاع الاتصالات في لبنان من بين الأكثر كلفة في المنطقة مقابل مستوى خدمة متدنٍ.

وأشار إلى النموذج السوري قائلًا إن صلاحية الخط هناك قد تمتد سنة كاملة وإن إجراء اتصال خلال هذه المهلة يجدد الصلاحية مجددًا، مستشهدًا بذلك للدلالة على الفارق مع النظام اللبناني.

وأضاف أن اللبناني يدفع كلفة مرتفعة في مقابل “أسوأ خدمة إنترنت وأسوأ إرسال” بحسب تعبيره، معتبرًا أن المواطن لا يزال يتحمل هذه الأعباء لأن الاتصالات لم تعد رفاهية بل أصبحت خدمة ضرورية لمتابعة العمل والحياة اليومية.

ويضع المؤتمر بذلك ملف الاتصالات أمام مواجهة اجتماعية ونقابية مفتوحة، إذ لم تعد القضية بالنسبة إلى المعترضين مجرد تعديل في آلية التعبئة بل اختبارًا جديدًا لقدرة اللبنانيين على تحمل مزيد من الأعباء في قطاع يعتبرونه أساسيًا ولا يحتمل تحويله إلى باب إضافي للجباية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *