FeaturedPolitics

قاسم في أربعين الإمام الحسين: أدعو السلطة السياسية إلى إيقاف التنازلات المجانية ولا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية

قال الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى أربعين الإمام الحسين: “نلتقي في ذكرى أربعين شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه في كربلاء. وهنا يسير موكب الأحزان ليُعبّر عن اللقاء والولاء والتعاطف والحب والحزن والارتباط والولاية، وإعطاء البيعة الحقيقية لإمامنا الحسين . نحن اليوم نُحيي ذكرى أربعين الإمام الحسين الذي استشهد مع أهل بيته وأصحابه في اليوم العاشر من محرم في سنة 61 للهجرة. عاشوراء هي استمرارية للحياة العزيزة، قال إمامنا الحسين : “فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً”. ترتكز عاشوراء على دعامتين أساسيتين: الأولى نصرة الحق كأساس ومنطلق لأي موقف من المواقف مهما كانت الصعوبات، والدعامة الثانية أداء التكليف الشرعي حتى ولو أدى ذلك إلى الشهادة وإلى التضحيات الكبرى. دعامتان هما الحق وأداء التكليف. الجميع كان في كربلاء، الجميع تواجد في ساحة الجهاد، كل حركة في كربلاء كانت قياماً وجهاداً وعطاءً. علي الأكبر في كربلاء، والعباس، وحبيب بن مظاهر، والطفل الرضيع عبد الله، والإمام الحسين على رأس الجميع، وزينب تخوض معركة إحياء هذا الدين من خلال مواقفها وتضحياتها مع كل النساء ومع كل الذين تواجدوا في كربلاء. كلهم كانوا في كربلاء، وحسين النموذج والقدوة والقائد والمجاهد والأب والأخ والصاحب. قال إمامنا الحسن كما نقل الإمام الصادق عن يوم الإمام الحسين : “لا يوم كيومك يا أبا عبد الله”. إن الحسين يمثل استمرارية الرسالة، قال رسول الله : “حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسين”.

وتابع: “بعدها وجدنا أن الشهادة لم تتوقف وأن العطاء لم يتوقف، بل كان موكب السبايا، موكب الأحزان، هو المُعبّر الحقيقي عن إحياء هذه المسيرة على نهج الإمام الحسين . لقد تحول موكب السبايا إلى رسالة عالمية لمستقبل الأجيال ليحملوا هذا الاتجاه وهذا الفكر. كيف وقفت زينب أمام يزيد، أمام الحاكم الظالم، أمام الطاغية؟ “فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا”. هذه استمرارية أثبتت الأيام أنها قائمة رغم الزمن الطويل الذي مرّ إلى الآن. هذا النموذج في كربلاء هو نموذج منصور، وهو نموذج رابح في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾، ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾. لاحظوا معي: “الذين آمنوا” مطلوب منهم أن يستعينوا بالصبر والصلاة أي العبادة، بالصبر والعبادة، وعندها تكون الشهادة حياة حقيقية تستمر حتى ولو لم يشعر بها الناس. كربلاء فيها الدم والعطاء، فيها الاستمرارية والثبات، فيها إحياء الإسلام لينتشر ويبقى، فيها حمل الأمانة لتسليمها إلى صاحب العصر والزمان الإمام المهدي . نحن لا نحيي ذكرى من ترك الدنيا، وإنما نحيي ذكرى من بقي فيها حياً، حياً بتعاليمه وسلوكه وجهاده وعطاءاته وتربيته للأجيال. نحن لا نبكي الماضي، بل نجعل الدمع يشتعل لحاضرنا ومستقبلنا عزًا وكرامة وفخرًا وقيامًا واستقلالًا وتضحية. إمامنا الصادق نقل عن رسول الله أنه قال: “إن لقتل الحسين حرارةً في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً”. هي حرارة العشق، هي حرارة العطاء، هي حرارة التضحية، هي حرارة القيام، هي حرارة الوقوف ضدّ الظلم من أجل أن نحقق العدالة على الأرض. حزننا ليس ضعفًا، هو قمة التعبير الإنساني حيث يتحول إلى قيام وجهاد. الحسين خط واصل إلى الإمام المهدي . ونحن اليوم في هذه المسيرة، في موكب الأحزان، نُعبّر بوضوح أننا مع الإمام الحسين، لن نتركه، لن نغادر الساحة، سنبقى دائماً من حملة الجهاد وقيادة المسيرة: “ما تركتك يا حسين”. أحيي كل الزوار الكرام الذين يُحيون المسيرات المليونية في كربلاء المقدسة في العراق، الملايين التي زحفت من أقطار العالم ومن العراق الأبي من كل دساكره وقراه ومدنه من أجل أن يعبروا عن الولاء للإمام الحسين . موكب الأحزان في العراق هو تعبير عن الولاء الحقيقي، موكب الأحزان في العراق هو تعبير عن البيعة وعن الحب وعن الاستمرارية وعن شعلة الجهاد التي لم تنطفئ وستبقى مشتعلة إلى تسليم الراية لإمامنا المهدي . وتحية خاصة إلى أهلنا في البقاع، في بعلبك الهرمل، على هذه المسيرات الرائدة والرائعة والكثيفة، والتي حضر فيها الجميع من الرجال والنساء والأطفال ليعبروا عن موالاتهم للحسين . أنتم أنصار الحق، وأنتم أنصار الجهاد، وأنتم أنصار إحياء هذا الدين، حيّاكم الله على هذه العطاءات، وإن شاء الله تكونون دائماً في الطليعة كما هي كربلاء دائماً في الطليعة”.

وأضاف: “نحن اليوم نواجه عدواناً أمريكياً إسرائيلياً عالمياً علينا، على لبنان وغزة وإيران والعراق واليمن وكل المنطقة، من أجل إطفاء جَذوة المقاومة ومن أجل استعمار هذه المنطقة من جديد وتنصيب إسرائيل كوكيل عن الطاغية الأمريكي في هذه المنطقة. في لبنان، كان الهدف من العدوان الذي حصل في أيلول سنة 2024 إنهاء المقاومة واقتلاعها من الأرض والحياة. بدأوا بقتل سيدنا وقائدنا وحبيبنا سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والقادة الشهداء، وعملية “البيجر” وضرب القدرات بعمل عدواني وحشي لإنهاء هذه المقاومة. لكننا واجهناهم بمعركة “أولي البأس”، والحمد لله استطعنا أن نبقى مستمرين وأرغمناهم على اتفاق في 27-11-2024 يجعل استمرارية المقاومة حقاً طبيعياً مشروعاً، وسقط هدفهم. أعلمنا بأننا على العهد وأننا سنستمر. راهنوا خلال 15 شهراً على الإنهاء البطيء واستخدام كل الأدوات الشيطانية لضرب مسيرتنا. راهنوا على الفتنة بين الجيش والشعب، والفتنة بين المذاهب والطوائف، وقاموا بالتحريض على المقاومة، واستخدموا كل أدوات الضغط الدولي من أجل إسقاطنا، واستمر العدوان كوتيرة تساعد على أن يضربوا هذا المسار. وحاولوا فتح الجبهة السورية اللبنانية من أجل مزيد من الضغط، واستخدموا السلطة السياسية في لبنان لتكون أداة إسرائيلية في المشروع وفي تحقيق الأهداف، وحاولوا أن يعزلونا عن الناس وعن الشعب وعن الواقع في لبنان. كل هذه الأعمال لم تؤدِّ إلى النتيجة التي يريدونها. فخططوا لمعركة كبيرة، بادرنا في 2 آذار بالقيام بمواجهة إسرائيل بعدد من الصواريخ، لكن تبين أن المعركة التي أعدوا لها هي معركة كبرى، وهم كانوا يتوقعون أنها هي التي ستكون معركة إنهاء المقاومة، لكن فوجئوا بالإعداد والالتفاف الشعبي وقوة المقاومين والتضحيات العظيمة والتكتيكات الجديدة والمحلقات، وكل الأعمال التي أدّت إلى أن نخوض معركة “العصف المأكول” ونبقى واقفين متصدين لهذا المشروع الإسرائيلي الخطير. الذي أوقف العدوان بوحشيته الواسعة وخفّض من مستواه إلى هذا الحد الذي نراه اليوم هو مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني؛ لأن إيران عملت على أن نكون في البند الأول من المذكرة، واشترطت أن يكون إيقاف العدوان والانسحاب الإسرائيلي أساساً وإلا سيستمر الموقف في المواجهة بين إيران وأمريكا. خضعت أمريكا وخضع ترامب، وكان وقف إطلاق النار بالصيغة التي رأيناها الآن بسبب التملّص الإسرائيلي والتطنيش الأمريكي، ولأن الظروف صعبة ومعقدة. لكن لم يكن هذا الوقف لإطلاق النار أن يحصل لولا هذه المذكرة. لماذا عندما دخل ترامب مجدداً في 13 يوم من العدوان على إيران لم تبادر إسرائيل إلى العدوان على لبنان؟ لأن ترامب لا زال مردوعاً بهذه المذكرة ولا زال مردوعاً بالمطالب الإيرانية، ولا يريد أن يتورط مجدداً بمعركة واسعة لن يكون رابحاً فيها، وسيسجل أنه كان أداةً في يد نتنياهو. نحن اليوم نعتبر أن كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية. كل هذه الجولات التي جرت ماذا قدمت للبنان؟ أعطوني مكسباً واحداً فقط، بينما أخذت إسرائيل كل شيء. لم يعد هناك شيء ليعطيه الحكم في لبنان بعد أن تنازل عن كل ما لديه مجاناً ومن دون أي فائدة. إسرائيل حصلت على مكتسبات سياسية لكنها لن تحصل على نتائج ميدانية ما دامت المقاومة وشعب المقاومة والشرفاء في لبنان واقفون متصدون لهذا المشروع الإسرائيلي. السلطة السياسية في لبنان كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان. الرئيس لم يعمل كحكم وجامع بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان. أقول لكم بصراحة: بهذه الوتيرة لن تُحقّق السلطة السياسية شيئاً للبنان ولن تتمكن من أن تساعد على الأهداف الإسرائيلية الأمريكية. اهتموا بالسيادة الوطنية وتقوية الجيش اللبناني فهذا أولى. اهتموا بانسحاب إسرائيل العدو من أراضينا المحتلة، وضعوا برنامجاً زمنياً. اهتموا بإعادة الإعمار كأولوية. اهتموا بالمرفأ والتحقيق حتى يُنصف الناس. اهتموا بإعادة أموال المودعين. هذه المسؤولية وهذا هو التكليف عليكم. لا تقفوا بطريقة تحاولون أن تقدموا فيها أوراق الاعتماد واحدة والأخرى لأمريكا وإسرائيل من دون فائدة ومن دون أن تحصلوا على شيء”.

وقال: “سأذكر اليوم في هذا اللقاء ملخصاً عن مواقفنا بجملة نقاط:

أولاً: أدعو السلطة السياسية في لبنان إلى إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل لها بشكل ميداني حتى نُحقّق انسحاب إسرائيل وعودة الأرض إلى الوطن بكل ما تعني هذه المسألة. ألا يُفترض أن يكون التدمير الممنهج الذي يحصل لقرى وبلدات الجنوب، وآخرها هذا التدمير بـ 700 طن، ألا يفترض أن يكون سبباً لتقول السلطة السياسية: “لا نريد حواراً مع الكيان الإسرائيلي”؟ لتصرخ بوجه أمريكا لتقول بأننا سنتوقف على الأقل من أجل أن يتوقف العدوان بشكل كامل؟ عجيب أمركم! تذهبون إلى النقاش وتعقدون الجلسات ولا تسألون عن هذه النتائج المُرّة، تحت النار، تحت القصف، تحت الإلزام، تحت الذل، تحت العار… هذا لا ينسجم أبداً مع من يريد سيادة الوطن ووحدة الوطن. الأمريكي متواطئ، قولوا لا للأمريكي سيخضع، كيف يخضع لإسرائيل وكيف يقبل مع إسرائيل؟ مع العلم أن كل ما يحصل من تدمير منهجي هو بإشراف أمريكي وموافقة أمريكية، وكل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف أمريكي وإدارة أمريكية وموافقة أمريكية، لكن قولوا “لا” حتى يسمع أن هناك من يعترض ممن يعتمد عليهم الأمريكي بشكل أو بآخر كما يفعل الإسرائيلي، ثم يقول الأمريكي لكم: “إسرائيل لا تقبل”، قولوا أنتم أنكم لا تقبلون.

ثانياً: ما زلنا نعتبر أن مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي، ولولا صمود المقاومة في الميدان وشعب المقاومة الملتف حول المقاومة لما تحقق شيء، ولما كُسرت اندفاعة العدو، ولما كان لنا أمل بأن نحقق الانسحاب الإسرائيلي في المستقبل القريب جداً إن شاء الله تعالى.

ثالثاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصرت، لم يعد هناك مجال للحديث عن من انتصر في المواجهة. أمريكا الطاغية ومعها العدو الإسرائيلي كانوا يريدون إسقاط النظام في إيران، إنهاء الوجود الإيراني الإسلامي الثوري المقاوم، لكنهم فشلوا. صمدت إيران بجيشها وحرسها وشعبها وقيادتها. إيران التي قالوا عنها بأنها ستنتهي خلال أربع أو خمسة أيام استطاعت أن تصمد وأن تُثبت أنها دولة مهمة مؤثرة أساسية ينعكس وجودها وحضورها على كل العالم من دون استثناء. لقد كانت شهادة القائد الإمام الخامنئي (قدس سره) شهادة عزّ وثورة وحركة وعطاء واستمرارية. أخطأوا كثيراً، هذه الشهادة بدل أن تكون سبباً لانكسار إيران أصبحت سبباً لعزة إيران وقوة إيران، مع كل الشهداء، مع العائلة، مع الناس، مع الجيش، مع الحرس، مع القوى المختلفة الذين أعطوا وضحوا. لقد رأى العالم المسيرات التي تجاوزت عشرات الملايين في إيران والعراق في مدن مختلفة لتثبت مجدداً حجم الالتفاف حول هذه الثورة وحول هذه القيادة. وإن شاء الله قيادة آية الله السيد مجتبى ستكون سبباً لمزيد من الانتصارات ومن تحقيق الأهداف المستقبلية. لنا الفخر أن نكون مع إيران وأن تكون إيران معنا في مواجهة أعداء الإنسانية ومجرمي العصر الحديث أمريكا وإسرائيل، لنا هذا الفخر، وإن شاء الله ستكون النتائج المستقبلية خيراً لكل المنطقة بإذن الله تعالى.

رابعاً: الوحدة الداخلية مهمة ونحن حريصون عليها. والحمد لله الوحدة العظيمة بين حزب الله وحركة أمل شكّلت السدّ المنيع أمام العدو الإسرائيلي الأمريكي وأمام كل اللاعبين الصغار الذين حاولوا أن يدخلوا على خط العلاقة بين حزب الله وحركة أمل. الحمد لله، نحن معاً ليس كحزبين، نحن معاً كشعب ومقاومة ومستقبل وحياة، نحن معاً كأولاد الإمام الصدر ومعاً كأولاد السيد حسن نصر الله. هذا كلّه هو من نتاج هذه العطاءات العظيمة التي بدأت بهذه القيادات الحكيمة المعطاءة التي قدّمت الكثير. نحن مع الوحدة الداخلية، والحمد لله علاقتنا كحزب الله مع حركة أمل هي سدّ منيع، والتفاف القوى السياسية من الأحزاب والمناطق والطوائف هي أيضاً سياج وطني مؤثر، نحن حريصون عليه وهو موجود وترونه بحمد الله تعالى. اليوم أكثرية الشعب اللبناني بقواه الحية مع المقاومة، مع التحرير، مع السيادة الوطنية، مع الجيش اللبناني، مع المقاومة والجيش والشعب، مع المستقبل الذي لا يعطي إسرائيل شيئاً بل يعطي لبنان العزة والكرامة والمنعة. بهذه الوحدة سننتصر إن شاء الله.

ندعو المراهنين على أميركا وإسرائيل أن يلتفوا حول الوحدة الوطنية والسيادة ورفض الاحتلال، هذا هو المستقبل.

تحية إلى أهل البقاع والجنوب والضاحية وبيروت وكل المناطق اللبنانية وكل المتعاونين من الطوائف والأحزاب.

يا أهلنا في الجنوب سيسجل التاريخ أنكم صخرة العز وحماة السيادة وإشعاع عطاءات الحسين، وأنكم الأرض والتراب والهواء والسماء، تدوسون المحتل الإسرائيلي ومن ورائه الأمريكي لمصلحة العزة والسيادة والكرامة والشرف.

يا أهلنا في البقاع، في بعلبك الهرمل، يا أهل النخوة والشجاعة والبأس والوفاء، لقد زلزلتم الأرض من تحت أرجل المعتدين وأعطيتم من قلوبكم وأرواحكم معنى الاستقلال والتحرير والفداء.

يا أهلنا في ضاحية بيروت الأبية، يا خزان المقاومة والحياة العزيزة، صمودكم وتضحياتكم عنوان كرامة لبنان والولاية والإباء، وسيسطر التاريخ عنكم جميعاً في كل المناطق، سنبقى على العهد وسنستمر.

خامساً: أثبت أهلنا أنهم قمة الشرف والعطاء والعزة والتضحية. ندرك أن ما أصاب أهلنا مؤلم ومحزن، فخسارة البيت والولد والأهل كبيرة جداً. من حقكم أن تعبروا حتى عن الألم الذي تعيشونه، هذه هي الإنسانية التي تتميزون بها، وخاصة الموجودون في أماكن النزوح والمستمرون حتى الآن ويتحملون عبئاً كبيراً. نحن نشعر معكم ونعيش معكم. أقول لكم بوضوح: نحن معكم وأنتم معنا، نحن منكم وأنتم منا، سنبقى معاً في السراء والضراء. سنعمل بكل قوتنا على تأمين الإيواء والترميم والإعمار، بحث الدولة التي تتحمل المسؤولية الكاملة وبتقديم كل ما يمكننا وسنسعى إليه وبالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة. هذا وعد والتزام بأن نبذل أقصى الجهد لتوفير الإمكانات للإيواء والترميم والإعمار، لكن هذه المتابعة تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى مواكبة.

سادساً: نؤكد على أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا، ونتمنى كحزب الله أن تنجح سوريا في بسط العدل وتعاون كل مكوناتها وأن تبقى واحدة موحدة وأن تُخرج العدو الإسرائيلي من كل أراضيها المحتلة، وإن شاء الله يعود النازحون الموجودون في لبنان وفي المناطق الأخرى إلى بلدهم سوريا مكرمين معززين إن شاء الله تعالى. سوريا المستقرة هي سند للبنان كما لبنان المستقر هو سند لسوريا. لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين.

سابعاً: المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال موجوداً، سندافع عن أرضنا وحقوقنا ووطننا بروح كربلائية وسننتصر، هيهات منا الذلة.

سنواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي ويُنفّذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها وضدّ وطننا كما نواجه العدو الإسرائيلي. نؤمن بلبنان الواحد الموحد غير القابل للقسمة ولا للتنازل عن الأرض، والعدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان، يجب أن نواجهه جميعاً بالطرق المناسبة. لا يمكن أن يستقر لبنان وجنوبه يتألم ويُعاني. إن الاستقرار في لبنان مبني على الاستقرار في الجنوب وكل الأراضي اللبنانية. المستقبل واحد والمركب واحد ويجب أن نكون يداً واحدة. الخيار الوحيد أمام العدو الإسرائيلي هو الانسحاب الكامل وسينسحب ولن يستقر في لبنان. نحن مع انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، وهذا الانتشار مُرحب به بل ونساعد إلى الحد الأقصى كما ساعدنا”.

وختم قاسم: “أخيراً، لن ننسى غزة وفلسطين، هي مسؤولية الجميع أن يروا ماذا يحصل، يجب أن نقف بوجه هذا العدوان الدولي الغاشم الذي يرى الأداة الإسرائيلية ويتركها كما تريد. تحية إلى العراق واليمن على نصرة قضايانا في مواجهة العدو الواحد، وإن شاء الله سنبقى أمناء على مسار كربلاء، مسار الإمام الحسين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *