لبنان تحت وقع الغارات: نزوح متجدّد وخسائر بشرية مع استمرار التصعيد
منذ 2 آذار، استيقظ سكان الضاحية الجنوبية لبيروت على إنذارات عاجلة ورسائل تحذيرية تدعوهم إلى إخلاء مناطقهم. تحوّلت تلك اللحظات سريعاً إلى مشهد مألوف من الحرب: طرقات مكتظّة بالسيارات، منازل تُترك على عجل، وعائلات تحمل ما استطاعت حمله من حاجياتها قبل مغادرة أحيائها.
سرعان ما امتدّت الضربات إلى مناطق مختلفة، لتتحوّل التحذيرات إلى سلسلة غارات عنيفة أعادت إلى الواجهة مشاهد النزوح والقلق التي عاشها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية. ومع كل إنذار جديد، تتكرّر الحركة نفسها: إخلاءات عاجلة، ازدحام مروري خانق، وبيوت تُغلق أبوابها بانتظار مصير مجهول.
نزوح يتكرّر
أمام استمرار الغارات، بدأت موجات نزوح جديدة تتجه نحو شمال جبل لبنان ومناطق أكثر أمناً نسبياً. عائلات بأكملها تجد نفسها مرة أخرى أمام قرار الرحيل، في مشهد يعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيشها البلد.
في العديد من القرى والأحياء المستهدفة، يعيش السكان حالة ترقّب دائم، حيث قد يتحوّل أي منزل في أي لحظة إلى هدف. هذا الواقع جعل الخوف جزءاً من الحياة اليومية، خصوصاً في المناطق التي تشهد عمليات إخلاء متكرّرة.
خسائر بشرية واستهداف فرق الإغاثة
ومع استمرار الضربات، تتزايد حصيلة الضحايا، بينهم أطفال ومدنيون. كما سُجّل اليوم حادث خطير مع إعلان مقتل مسعف جديد بعد استهداف سيارة تابعة للصليب الأحمر في بلدة مجدل زون جنوب لبنان.
ويثير استهداف فرق الإغاثة قلقاً واسعاً، نظراً لدورها الإنساني في نقل الجرحى وإخلاء المدنيين من مناطق القصف.
مشهد يتكرّر
بعد عام من حربٍ مستمرة أنهكت البلاد، تتكرّر المشاهد ذاتها: إنذارات، غارات، نزوح، وخسائر بشرية. وبينما تتواصل الضربات، يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب أزمة مفتوحة، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر في بلد يزداد هشاشة مع كل يوم من التصعيد.
وسط هذا الواقع، يبقى المشهد الإنساني هو الأكثر حضوراً: عائلات تبحث عن ملاذ آمن، أطفال يتركون بيوتهم ومدارسهم، وبلدٌ يعيش على وقع حربٍ جعلته، مرة أخرى، رهينة دوامة العنف وعدم الاستقرار.

