مقالات

الإنتماء ..هو الأمان

المديرة العامة
أمل رعد

في لبنان، لم تعد الحرب مجرد أصوات انفجارات أوعناوين أخبار، صارت مشهداً يوميا يعيد تشكيل معنى الوطن، ويختبرما تبقى من إنسانية في قلوب الناس.
مع اشتداد الحرب، لم يكن النزوح مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كان اقتلاعا من الذاكرة. بيوت تترك خلفها صوراً على الجدران تبقى شاهدة، أبواب لا تُقفل بل تُترك على أمل العودة. النازح لا يحمل فقط حقيبة، بل يحمل حياته كلّها في قلبه، وخوفه في عينيه، وأملاً صغيراً لا يريد أن ينطفئ.
لكن في المقابل، ووسط هذا المشهد الثقيل، وُلدت صورة أخرى للبنان …مناطق فتحت ابوابها، وبيوت ضيقة اتسعت لتستقبل قلوباً جديدة. غرباء أصبحوا جزءأ من يوميات بعضهم البعض وتقاسم الناس الخبز والماء حتى القلق!
في هذا اللقاء الغير مخطط له، كان هناك اختلاف في الفكر، وفي السياسة ، وفي الطائفة ، وفي طريقة النظر الى كل ما يحدث، لكن المفارقة الجميلة أن هذه الاختلافات لم تعد جدراناً فاصلة، بل تحولت ال تفاصيل ثانوية أمام حقيقة واحدة أن الانسان يحتاج إلى انسان آخر ليسنده في الشدَّة.
في لحظات النزوح سقطت الكثير من الأحكام المسبقة، ذابت المسافات التي رسمتها السنوات، واكتشف اللبنانيون أن ما يجمعهم اكبر بكثير مما يفرقهم ، وأن الخوف واحد ، والفرح واحد ، وان الانتماء هو الأمان.
قد لا تحل الخلافات في زمن الحرب، وقد لا تتغير القناعات سريعا ،لكن ما حدث هو شيء أعمق، تعلَّم الناس ان يتعايشوا رغم كل شيء.
هنا ، يظهر لبنان الحقيقي ، ليس لبنان السياسة ولا الانقسامات، بل لبنان الإنسان الذي رغم كل ما يمر به لا يزال قادراً على أن يحتضن أبناءه حين تضيق بهم الارض.
الحرب قاسية والنزوح موجع، لكن في قلب هذا الألم، هناك درس كبير، هو أن الوطن ليس فقط أرضاً نعيش عليها بل هو شراكة وطنية وتعايش ومحبة وانتماء للأرض الواحدة.
وفي النهاية ربما لا يستطيع اللبناني أن يوقف الحرب …. لكنه أثبت أنه قادر أن يمنعها من قتل إنسانيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *