بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان
بمناسبة عيد العمال – الأول من أيار
أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي أنّ عيد العمال هذا العام يأتي في ظلّ واحدة من أقسى المراحل التي يمرّ بها لبنان، حيث يُترك العامل اللبناني لمصيره في مواجهة الانهيار الاقتصادي وتداعيات العدوان الإسرائيلي، من دون أي حماية فعلية أو سياسات إنقاذية واضحة. واعتبر أنّ هذه المناسبة لم تعد للاحتفال، بل للمحاسبة ورفع الصوت دفاعاً عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.
وأضاف الخولي أنّ العامل اللبناني بات ضحية مباشرة لسياسات مالية واقتصادية خاطئة، أدّت إلى تآكل الأجور وانعدام الأمن الوظيفي وارتفاع معدلات البطالة، في ظل غياب أي تصحيح فعلي للأجور أو شبكة أمان اجتماعي تحميه. وأشار إلى أنّ آلاف العمال فقدوا وظائفهم أو مصادر دخلهم، فيما يعاني من تبقّى في عمله من استغلال وفوضى في سوق العمل وغياب الرقابة.
ورأى الخولي أنّ تداعيات العدوان الإسرائيلي فاقمت الأزمة بشكل خطير، إذ لم تقتصر الأضرار على البنية التحتية، بل طالت لقمة عيش اللبنانيين، مع تضرّر قطاعات إنتاجية حيوية وتهجير العمال من مناطقهم. وانتقد غياب أي خطة طوارئ حكومية جدية لتعويض المتضررين أو حماية اليد العاملة الوطنية، معتبراً أنّ هذا التقاعس يزيد من حجم الكارثة الاجتماعية.
وشدد الخولي على أنّ الاستمرار في هذا النهج يُعدّ تكريساً لسياسة إفقار ممنهجة، محذّراً من أنّ تجاهل مطالب العمال سيؤدي حتماً إلى انفجار اجتماعي. وأكد أنّ مواجهة “حكومة الإفقار” أصبحت أمراً محتوماً دفاعاً عن الحقوق والكرامة، داعياً إلى تحرّك وطني جامع لوضع حد لهذا المسار الخطير.
كما أكد الخولي ضرورة الانتقال إلى إصلاحات جذرية، وفي مقدمتها إقرار قانون عمل جديد عصري يواكب التحولات الاقتصادية، ويكرّس ربط الأجور بمؤشر غلاء المعيشة، ويؤمّن الحماية من الصرف التعسفي، ويُدخل العمال في مظلة حماية اجتماعية شاملة، ويعزّز دور النقابات كشريك أساسي في صنع القرار.
وجدّد الخولي مطالبه بـتصحيح فوري وعادل للأجور، وإقرار شبكة أمان اجتماعي، وإعادة تفعيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعويض المتضررين من العدوان، وإطلاق خطة اقتصادية وطنية تُعيد خلق فرص العمل.
وختم الخولي بالتأكيد أنّ الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يتعرّض له العمال، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة نضال نقابي مشروع بكل الوسائل الديمقراطية، حتى استعادة الحقوق. وقال:
كرامة العامل من كرامة الوطن، ومن دون عدالة اجتماعية لا يمكن أن تقوم دولة عادلة وقادرة.

