مقالاتمميز

لبنان بين مسارين: من يملك قرار الحرب والتفاوض؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يجد لبنان نفسه مجدداً أمام معادلة قديمة جديدة: من يملك قرار الحرب، ومن يفاوض باسم البلاد؟ فبينما تتكثف الاتصالات الدولية لاحتواء التصعيد، يتداخل المشهد الداخلي مع حسابات إقليمية أوسع، ما يضع السيادة اللبنانية أمام اختبار فعلي.

🟨 الدولة ترفع الصوت: لا مفاوضات بالوكالة
في الأيام الأخيرة، برز موقف رسمي واضح يؤكد أن الدولة اللبنانية وحدها المخوّلة التفاوض، في إشارة مباشرة إلى رفض أي مسار يُدار خارج المؤسسات. هذا الموقف لا يقتصر على الشكل، بل يعكس محاولة لإعادة تثبيت دور الدولة في لحظة تُرسم فيها توازنات المنطقة من جديد.

🟨 تصعيد ميداني يضغط على القرار السياسي
بالتوازي مع هذا الموقف، تستمر الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يضع أي حديث عن مفاوضات تحت ضغط النار. هذا الواقع يطرح إشكالية أساسية: هل يمكن للدولة أن تفاوض بفعالية في ظل تصعيد مستمر، أم أن الميدان يفرض إيقاعه على الطاولة السياسية؟

🟨 المسار الإقليمي يتقدم… ولبنان في الظل
في الخلفية، تتسارع المفاوضات بين واشنطن وطهران، مع دخول وسطاء جدد على الخط. ورغم أن هذه المحادثات تتركز على ملفات أوسع، إلا أن انعكاسها على لبنان يبدو حتمياً، سواء عبر التهدئة أو عبر إعادة رسم قواعد الاشتباك.

🟨 ازدواجية القرار: عقدة لم تُحل بعد
المشكلة الأساسية تبقى في ازدواجية القرار داخل لبنان، حيث يتقاطع المسار الرسمي مع واقع ميداني تفرضه قوى خارج إطار الدولة. هذه الازدواجية لا تطرح فقط سؤال السيادة، بل تعقّد أيضاً أي محاولة لبناء موقف تفاوضي موحّد.

🟨 هل يفرض التفاوض واقعاً جديداً؟
مع الحديث عن إمكانية فتح قنوات تفاوض مباشرة، يبرز سؤال أساسي: هل يملك لبنان القدرة على الدخول في هذا المسار بشروطه، أم أنه سيجد نفسه مضطراً للتكيّف مع شروط تُفرض عليه من الخارج؟


🟨 خلاصة المشهد

لبنان اليوم ليس فقط أمام خطر التصعيد، بل أمام تحدٍ أعمق: إعادة تحديد من يقرّر، ومن يفاوض، وعلى أي أساس. وبين ضغط الميدان وتسارع الدبلوماسية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الدولة قادرة على استعادة زمام المبادرة، أم أن المشهد سيبقى موزعاً بين أكثر من مركز قرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *